Yahoo!

هل يقال لمبتدع .. علامة د هاني السباعي

كتبها د. هاني السباعي ، في 4 أبريل 2009 الساعة: 21:52 م

  

 

هل يقال لمبتدع .. علامة!

 

بقلم د. هاني السباعي
 

hanisibu@hotmail.com

 

مديرمركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:

تقدمة:

يقول الله تعالى في محكم التنزيل:
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)المائدة آية رقم 8.

وصل الى مسامعنا من منتسبي مركز المقريزي ما ورد في المنتديات في الأيام القليلة الماضية ورجاءهم مني ان أرد على الموضوع وهذا هو ردنا وبكل بساطة نوجهه إلى رجالات أهل السنة وشبيبتهم ونسائهم الغيورين على دينهم ،وإلى كل من يطلب الحق من ذوي البصائر.

وقبل أن أستعرض الرد على هذا القول أود أن أضيف أنني سأرد أيضاً على ما يثيره أحد المعترضين بغير حق! عن سبب حصولي على درجتي الماجستير والدكتوراة من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية التي يشرف على إدارتها أساتذة شيعة! وهناك شبهة يرددها البعض ويعيدونها وهي عن ظهوري ومشاركتي العام المنصرم في محطة الكوثر الشيعية! وسيكون ذلك خلال استعراضي لموضوع الدكتور عباس مهاجراني! ورغم علمي أن قساة القلب لا يردعهم ردي ولا ينفعهم نصحي كما قال القائل:

 

إذا قسا القلبُ لم تنفعه موعظةٌ *** كالأرض إنْ سُبخت لم ينفع المطرُ

أما عن وصفي لرجل شيعي بالعلامة! فليس غريباً ولا بدعاً من القول للأسباب التالية:

أولاً: إن مثل هذه الألقاب والسمات العلمية كعلامة وعالم كبير وحبر وعظيم وغيرها لا علاقة لها بصحة أو عدم صحة اعتقاد وصلاح أو عدم صلاح الشخص الموسوم بهذا اللقب سواء كان هذا الشخص مسلماً صالحاً، أو طالحاً، أو كافراً كفراً أصلياً ، أو مرتداً!!

ثانياً: إذا قلنا عن شخص ما أنه علامة أو عالم كبير! حتى ولو كان كافراً! فإنه مفهوم بداهة أنه علامة نابغ بارع في العلم الذي يتقنه بغض النظر عن قناعتي بهذا العلم من الناحية العقدية أو حتى المعرفية وهذا معلوم لمن يقرأ في كتب السلف والخلف! فقد يكون الرجل معظماً وكبيراً وحبراً لدى بني جلدته وقومه! ومن ثم لا حرج بمخاطبته بعظيم القوم وكبيرهم أو حبرهم.

فقد روى البخاري في كتاب الاستئذان في صحيحه: "عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، السَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ » . أهـ (البخاري الحديث رقم 6260).
وذكر البخاري أيضاً في كتاب التفسير من صحيحه:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود- رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ ، وَسَائِرَ الْخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ ، فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ . فَضَحِكَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ). أهـ (البخاري الحديث رقم 4812).

وجاء في صحيح مسلم في كتاب الحيض من رواية ثوبان مولى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حبر من أحبار اليهود:: "قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ لِمَ تَدْفَعُنِى فَقُلْتُ أَلاَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ الْيَهُودِىُّ إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِى سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اسْمِى مُحَمَّدٌ الَّذِى سَمَّانِى بِهِ أَهْلِى ». فَقَالَ الْيَهُودِىُّ جِئْتُ أسألك" أهـ (مسلم: الحديث رقم 742)

أقول: الشاهد قوله (حبر من أحبار اليهود)! وكلمة حبر معناها العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه؛ قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) الآية 31من سورة التوبة: " الأحبار جمع حبر، وهو الذي يحسن القول وينظمه ويتقنه بحسن البيان عنه. ومنه ثوب محبر أي جمع الزينة.. والحبر بالفتح العالم" أهـ بتصرف يسير.(القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم: تحقيق الدكتورمحمد إبراهيم الحفناوي والدكتور محمود حامد عثمان/ دار الحديث بالقاهرة طبعة ثانية 1416هـ مج 7ـ8 ج 8 ص 113).).

ثالثاً: يدهش المرء من طرح بعضهم مثل هذا الاعتراض الشكلي! (وصفنا لرجل شيعي بالعلامة)!

أقول: إن الدكتور عباس مهاجراني علامة بمعنى هذه الكلمة وقد قدم لي كتابي (القصاص)، (وإثبات جريمة القتل العمد)، وليس كتاب القصاص فقط!
فهذان الكتابان قد تم إرسالهما إلى العديد من طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراة) في العالم الإسلامي التي بها جامعات عربية وإسلامية عريقة! بناء على طلباتهم التي أرسلوها لنا عبر البريد الإلكتروني فعلى سبيل المثال: من المغرب سبعة من دارسي الماجستير والدكتوراة، والجزائر ثلاثة، وليبيا طالب ماجستير، والسودان أربعة (ماجستير ودكتوراة، وتنزانيا اثنين أحدهما يدرس في جامعة زنجبار، وجنوب أفريقيا طالب واحد ماجستير، ومصر بلد الأزهر! 12 نسخة لطلبة ماجستير ودكتوراة، واليمن أكثر من خمسة من دارسي الماجستير والدكتوراة!

وحتى أرض الحرمين التي بها الجامعات الإسلامية والمعاهد المتخصصة تم إرسال إلى (جدة ومكة) أربع نسخ (طالب واحد دكتوراة وثلاثة ماجستير)! ومعظم دول الخليج الكويت وقطر والبحرين والإمارات لكل دولة طالب واحد على الأقل! وأيضاً سلطنة عمان رغم مذهبهم الإباضي (طالبان للماجستير)! ومنذ ستة أشهر تقريباً أرسل لنا أحد الدارسين لدرجة الدكتوراة وهو في نفس الوقت يعمل في جامعة بجمهورية (قيرغيزستان) فأرسلنا له نسخة من كل كتاب وشكرنا على تلبية طلبه! والحمد لله! هذا احصاء فقط لطلبة الماجستير والدكتوراة الذين أرسلنا لهم الكتابين كهدية!

أما عن الطلبة العاديين، والقراء والباحثين فما أكثرهم! والكتابان مطبوعان ومتوافران في المكتبات بالمملكة المتحدة! وأيضاً على موقع المقريزي وبعض المواقع الأخرى! وليعلم المعترض علينا أن كتابنا (القصاص) يدرس لطلبة مسلمين بالصين بناء على طلب جمعية إسلامية هناك. ولله الحمد والمنة!

لماذا تم اختيار الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية؟

أما لماذا التحقتُ بالجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن؟! فقد أجبت على هذا التشويش والشغب غير السديد المتكرر في محاضرات في غرفة الأنصار بالبالتوك! ولكن لا بأس من التوضيح لعل الذي في قلبه مرض يرتاح ويشفيه الله من هذا المرض العضال!

أقول: هذا التساؤل قد يكون مستساغاً لو أنه وجه إلى شخص يعيش مرتاحاً في أرض إسلامية وأراد أن يترك أرض الحرمين أو مصر أو المغرب أو أي دولة عربية أخرى مثلاً وسافر إلى لندن أو أي دولة غربية بغية نيل درجة الماجستير والدكتوراة في العلوم الشرعية أو اللغة العربية!
رغم أني قابلت بعض الشباب هنا في لندن ولا سيما من أرض الحرمين وكنت متعجباً لأنهم جاءوا بريطانيا مختارين لنيل درجة الماجستير والدكتوراة في الفقه الإسلامي وبعضهم في التاريخ والأدب العربي! وكنت أسألهم أولاً هل هم من المضطهدين في بلادهم أو من طالبي اللجوء السياسي! يجيبون بالنفي! ويؤكدون على أنهم يترددون على بلادهم عدة مرات في السنة وجاءوا على نفقتهم الخاصة!! أقول لهم سبحان الله! تتركون أرض الحرمين والأزهر والجامعات العربية والإسلامية لتدرسوا الفقه الإسلامي واللغة العربية والتاريخ هنا في لندن؟! لكنهم يجيبون أجوبة غير مقنعة مثل قولهم إن الدراسة هنا أكثر تنظيماً وجدية!! ثم أنصحهم قائلاً لو كنت مكانكم ولدي حرية الاختيار والأمان في بلادي ما جئت هنا إلى بريطانيا ولم أكن لأدرس الفقه الإسلامي أو مقاصد الشريعة أو اللغة العربية وآدابها أو التاريخ الإسلامي وخلافه من علوم نظرية ممكن تحصيلها بكفاءة في بلاد المسلمين!

حط الرحال في عاصمة الضباب!

المهم أنني منذ قدومي إلى لندن قبل خمس عشرة سنة وأنا في بحث دائب في طلب العلم فلا أرغب في تضييع الوقت فكنت أدرس اللغة الإنجليزية في كلية قريبة من سكني مع القيام بواجبات الاهتمام بالأولاد ذهاباً وإياباً إلى مدارسهم!
وفي نفس الوقت كنت أكتب لبعض المجلات الإسلامية بل كنت أراجع وأحرر كثيراً من المقالات والنصوص وأكتب أحياناً بعض الافتتاحيات والتحليلات السياسية لبعض المجلات مع السلاسل التاريخية التي كنت أكتبها أسبوعيا!

وحاولت البحث عن جامعة أكمل فيها دراستي العليا حتى وجدت في ذلك الوقت جامعة الدراسات الشرقية والإفريقية؛ وهي جامعة عريقة تخرج فيها كثير من المستشرقين وبعض الدارسين في العالم العربي والإسلامي لأنها متخصصة في الدراسات الشرقية الآسيوية والإفريقية والعربية والإسلامية! فأرسلت إدارتها لي كتاباً بكيفية التسجيل والعلوم التي لديهم! علمت أن مصاريف التسجيل كبيرة نسبياً ولا تناسبني كما أنهم لا يقسطون ثمن رسوم التسجيل!

لكنني وجدتها فرصة للتردد على مكتبتها المفعمة بأمهات الكتب العربية والإسلامية المختلفة! فكنت أذهب إليها يومياً؛ أوصل الأولاد إلى المدرسة ثم أظل في المكتبة حتى موعد خروج الأولاد من مدارسهم! وكنت أقضي وقتاً طيباً في تلكم المكتبة؛ أكتب وأدون وأصور بعض المعلومات التي كنت أستخدمها في كتابة المقالات الأسبوعية لأنني لم يكن لدي مكتبة عندما فررت من مصر بصحبة زوجتي وأولادي في رحلةٍ ـ الله يعلم ـ كم كانت مرهقة وشاقة حتى وصلنا إلى لندن والحمد لله!

محاولة التسجيل في جامعة أكسفورد:

وأذكر أنه في ذلك الوقت أن ذهبنا أنا وأخي الشيخ أبو قتادة الفلسطيني فك الله أسره، وبعض الإخوة إلى مدينة أكسفورد للتعرف على جامعة أكسفورد الشهيرة والتسجيل في قسم الدراسات العليا لديهم واجتمعنا مع مسئول قسم الدراسات في جامعة أكسفورد ورحب بنا وكان الدكتور بسام الساعي حسب ما أذكر وهو أستاذ سوري معروف مؤرخ وشاعر كان يدرّس في نفس الجامعة! لكننا فوجئنا بمصاريف باهظة التكاليف في السنة الواحدة لأن أكسفورد وكامبريدج من أغلى الجامعات في بريطانيا وعلى مستوى العالم تقريباً! واصطحبنا شخص يعمل في الجامعة إلى مكتبة جامعة أكسفورد وتحتوي على عدد كبير لا بأس به من كتب إسلامية وعربية في علوم مختلف فصلينا هناك ثم عدنا إلى لندن!

أما لماذا لم أسجل في الجامعة الإسلامية الأمريكية المفتوحة رغم أنها سنية:

للإجابة على هذا الاستفسار بكل بساطة أن الجامعة الإسلامية الأمريكية تم تأسيسها في ديسمبر سنة 1999م وظهرت للعلن في عام 2000م! وأنا أتكلم عن الوقت الذي جئت فيه بريطانيا لاجئاً قي شهر مايو سنة 1994م فلم تكن هذه الجامعة من الأصل موجودة! وحتى الجامعة الأمريكية العالمية التي يشرف عليها أساتذة من أهل السنة من المغرب الإسلامي ومقرها أمريكا أسست سنة 2003م! أما الجامعة الأمريكية المفتوحة فقد ظهرت عام 1996م ولم تكن مشهورة في ذلك الوقت! وبعد أن علمت بوجودها اتصلت بالمنتدى الإسلامي في لندن مستفسراً عن وجود فرع للجامعة الأمريكية المفتوحة في لندن أو غيرها من المدن! قالوا للأسف لا. فسألت وكيف يتم اللقاء مع المشرف لو سجلت قالوا عن طريق المراسلة والهاتف! وكانت الاتصالات الهاتفية في ذلك الوقت غالية حتى بين الدول الأوروبية وأمريكا! ولم يكن الإنترنت بهذه السرعة ولا بهذه السهولة اليوم! فقلت هذه طريقة صعبة ولا بد من الجلوس مع المشرف ولقائه شهرياً كلما أنجزت جزءاً من الرسالة! بالإضافة إلى أن لقاء المشرف والتعامل معه عن قرب وجهاً لوجه أفضل وأنفع وكما قيل قديما: (العيون مغارف العلم)!

التسجيل في جامعة ويستمنستر بلندن:

وفي ذلك الوقت نصحني أحد الإخوة بالتسجيل في جامعة ويستمنستر لأن رسوم التسجيل أقل كثيراً من رسوم جامعة أكسفورد وغيرها! ويقبلون أيضاً التقسيط! وفعلاً ذهبت إلى جامعة(ويستمنستر) وقابلت الدكتور محمد فريد الشيال وهو ابن المؤرخ المصري الشهير الدكتور جمال الدين الشيال صاحب التحقيقات الشهيرة كالمحاسن اليوسفية للقاضي ابن شداد! وغيرها من كتب تاريخية نافعة! فتقدمت بعمل خطة للبحث باللغة الإنجليزية وكان الموضوع حول واضع اللبنات الأولى للعلمانية في العالم العربي والإسلامي الشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي! وهو أصل كتابي (دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية) الذي طبع منه ألف نسخة نفذت معظمها والحمد لله! وموجود في موقع المقريزي ومواقع أخرى وتم تنزيل الكتاب أكثر من عشرين ألف مرة!

وهكذا تم عرض الموضوع على إدارة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التجلية في الرد على التعرية

كتبها د. هاني السباعي ، في 10 فبراير 2009 الساعة: 02:27 ص

التجلية في الرد على التعرية

 

بقلم د.هاني السباعي

hanisibu@hotmail.com

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد:

لقد صال الدكتور سيد إمام وجال في مذكرة التعرية ولم يجب على الأسئلة التي كان من المفترض أن يجيب عنها خاصة المتعلقة بالحكم الشرعي للنظام المصري وأنصاره (وزراء/جيش/شرطة/قضاة/علماء سلطة/وسائل إعلام إلخ) والأنظمة العربية القائمة لنتأكد هل كانت تراجعاته تراجعات جدية! فهل رئيس النظام المصري مسلم أم كافر؟ نريد إجابة صريحة؟ وهل الوزراء وهم أهم أنصار الحاكم وأعوانه لقد سماهم الدكتور سيد إمام في كتابيه (العمدة والجامع) بأنصار الطواغيت! هل هؤلاء كفار أم مسلمون؟! لم يجب في تراجعاته؟ هل القضاة والصحفيون والعلماء الرسميون مسلمون أم كفار؟ وهل المنتسبون إلى الجيش والشرطة كفار أم مسلمون؟! وعن رأيه في العملية الانتخابية وسلوك الطريق الديمقراطي والدخول في البرلمانات؟! لقد كفرالدكتور سيد إمام في كتابه الجامع وهو أحدث من كتابه العمدة كفر الناخب والمنتخب وكل من يشارك في هذه العملية برمتها! ولم يتكلم في التعرية عن آثار الحكم بالقوانين الوضعية كحكم إسقاط عقد الذمة؟

ولم يحدثنا في التعرية عن حكم التحالف مع أمريكا ولا عن حكم من حزن لأحداث سبتمبر 2001م! فقد كفر في رسالته (الإرهاب من الإسلام) من حزن على قتلى الأمريكان أو واساهم؟ رغم أنه كان في تعريته حمامة سلام! من أول الوثيقة إلى آخرها مع الأمريكان! وصب جام غضبه على الشيخين (أسامة بن لادن وأيمن الظواهري)!! ولم نسمع له حساً عن حكم سن التشريعات الخاصة بالموسيقى والغناء وعن حكم التجارة في آلات العزف واللهو! وعن حكم من ينتسب إلى معاهد الموسيقى والغناء والتمثيل؟  لقد صرح بأن من يشرع إباحة وفتح هذه المعاهد وآلات اللهو والتمثيل والمعازف بأنه كفر أكبر؟ لقد صرح بذلك في كتابه الجامع الذي أقام الدنيا ولم يقعدها من أجله! كنا نود أن يجيب عن الأسئلة التي طرحها عليه الدكتور أيمن الظواهري في كتاب التبرئة؟! لكنه لم يفعل؟!

نريد أن نعرف هل وصل إلى منظومة تراجعية متكاملة تناقض ما كان قد سطره في كتابيه (الجامع في طلب العلم الشريف، والعمدة)، أم أن هذه التراجعات تقية فكرية لتحقيق مكاسب آنية (تحسين وضعه في السجن، ويعقبه تخفيف مدة العقوبة، أو عفو رئاسي)! والذي دفعني لهذا التساءل هو إصرار الدكتور على استمساكه بما ورد في كتابيه الجامع والعمدة! وهذا ما سأفرد له بعون الله تعالى عينة من آرائه وفتاويه في الشق الموضوعي في ردي على مذكرة التعرية!!

لقد كان يتوقع كثير من المتابعين لهذه التراجعات أن يرد الدكتور سيد إمام على كتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري رداً علمياً مشفوعاً بالأدلة الشرعية! لكنه خيب ظن هؤلاء المتابعين حيث أبعد النجعة! وطفق يقذف بالباطل ليدمغ الحق الذي ورد في ردود مخالفيه على وثيقته التراجعية! فبدت التعرية عارية تماماً من الأدلة النقلية والعقلية!

ومن منطلق هذا الاستهلال فإنني سأشرع في توضيح وتجلية ما ورد من مغالطات في مذكرة التعرية على النحو التالي:

أولاً: تقدمة:

ثانياًً: التعليقات الشكلية على التعرية.

ثالثاً: التعليقات على بعض النقاط المثارة في صلب التعرية.

رابعاً: عينة من آراء وفتاوى صاحب التعرية.

صفوة القول.

 

أولاً: تقدمة:

 

إن الأنظمة القمعية الأمنية الفاشلة الجاثمة على صدور أمتنا الإسلامية تسير على وفق تعليمات مؤسسة راند الأمريكية حذو القذة بالقذة! وهي سياسة قديمة جديدة لكل مستعمر (فرق تسد)! فالاحتلال البريطاني للهند هو الذي أوجد القاديانية وشجعها ومولها ومنحها حمايته للطعن في عقيدة الإسلام بغية اطفاء شعلة ذروة سنام الإسلام (الجهاد) من صدور أبناء المسلمين الذين كانوا يجاهدون الاحتلال البريطاني لبلادهم! وتكرر هذا الأمر في تلكم الفترة في العراق وإيران وتركيا وإيجاد حركات سرية هدامة لأصول الإسلام كالبهائية مع تشجيع حركات التصوف والشعوذة في شبه القارة الهندية وأفريقيا وفي مصر إبان الاحتلال الفرنسي باعتبار أن أنموذج أصحاب الريات الخضر والبيارق الحمر والصفر هو الأنموذج المرضي عنه لدى قوات الاحتلال وقد رأينا بأم أعيننا كيف وصل الهوان بالعالم الإسلامي عندما وصل هؤلاء البيادق (علمانيون بجميع مشاربهم ومتصوفة وحركات إسلامية أقرب إلى التعلمن منها للإسلام كالحزب الإسلامي في العراق وحلف الشمال في أفغانستان يتمسحون بالإسلام ويرفعون رايته التي لا يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم! رأينا كيف وصل عبد الواحد رئيس جماعة من الدراويش والمشعوذين إلى سدة الحكم فصار رئيساً لأكبردولة في العالم الإسلامي أندونسيا ثم نراه أكبر مطبع مع الكيان الغاصب لفلسطين بل كان يفتخر بهذه الصداقة الحميمة التي كانت مستعصية على سوكارنو المحارب للمسلمين وللشريعة الإسلامية في بلاده! ثم ها هي ذي الجمعيات التي يطلق عليها إسلامية ومحمدية تفتح البلاد للكيان الغاصب لفلسطين بدون خوف أو وجل! فهذا هو الدين الجديد المرضي عنه أمريكيا وغربياً؛ استنساخ صحوات فكرية وعسكرية بغية تفكيك الكتلة الصلبة في الأمة (أفغانستان/ فلسطين/ العراق/ الشيشان/ كشمير/ الصومال وغيرهم) التي تعتبر العقبة الكأداء في مواجهة المشروع الأنجلوأمريكي لاحتلال العالم الإسلامي!

لذلك كان لزاماً على الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي أن تقوم بحماية عروشها المرتهنة بالمشروع الأنجلو أمريكي من خلال تبني فكرة تفتيت الكتلة الصلبة من خلال مسلسلات (التراجعات) وتضخيمها إعلامياً مع إبراز مجموعة من المحللين الذين اختيروا لترويج هذه المستنسخات (التراجعات= تصحيح مفاهيم/ترشيد/تعرية/صحويات)! وتخصيص منابر إعلامية تابعة مباشرة أو غير مباشرة لمؤسسات هذه الأنظمة التي أخذت على عاتقها تسليط الأضواء على هذه التراجعات وأصحابها!

 

أولاً: التعليقات الشكلية على التعرية

 

الأول: عنوان الوثيقة الجديدة (مذكرة التعرية لكتاب التبرئة)! فالتعرية للدكتور سيد إمام، والتبرئة للدكتور أيمن الظواهري؛ وكان يرد فيه على (وثيقة ترشيد العمل الجهادي لنفس صاحب التعرية).

 

الثاني: لقد انفرد بنشر (التعرية) جريدتان؛ المصري اليوم، والشرق الأوسط؛ أما (المصري اليوم فقد نشرت التعرية في 13 حلقة ابتداء من تاريخ 20 ذي القعدة 1429هـ الموافق 18/11/2008م   إلى آخر حلقة بتاريخ 2/12/2008م). وأما جريدة الشرق الأوسط فقد نشرت التعرية في 11 حلقة ابتداء من نفس التاريخ السابق وانتهاء بتاريخ 30 من ذي القعدة 1429هـ الموافق 28 نوفمبر 2008م. معنى ذلك أن الشرق الأوسط كانت تختصر بعض الحلقات وتعدل بعض العبارات خشية المتابعة القضائية في حق بعض الأشخاص الذين يعيشون في الغرب بصفة خاصة.

 

الثالث: نشرت الجريدتان المذكورتان آنفاً (مذكرة التعرية) رغم ما حوته من عبارات سب وقذف وشتائم وتخوين! لو كتبت هذه العبارات في حق أي شخص آخر غير الشيخين (الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري) لكان مصير الجريدتين الحبس والغرامة ولربما الإغلاق! طبقاً للقوانين الوضعية المعمول بها على مستوى العالم! لكننا نتفهم أن روح الانتقام الذي جمع بين كاتب التعرية والنظامين اللذين تتبعهما الجريدتان مع تأكدهما أن الشيخين لا يستطيعان رفع مثل هذه القضايا نظراً لوضعهما الأمني الذي لا يخفى على أحد! لذلك كان عرض الشيخين مباحاً لصاحب التعرية ومن وراءه!

 

الرابع: الأصل أن مذكرة التعرية رد على كتاب التبرئة ، وقد يكون نشر التعرية متفهماً أو مستساغاً لو أن نفس الجريدتين نشرتا كتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري فيكون من حقه إذن أن ينشر رداً وتعقيباً على كتاب التبرئة! لكن الذي حدث أن الجريدتين نشرتا التعرية دون نشر التبرئة! أو حتى على الأقل أن تقسم الصفحة قسمين أو كل كتاب في صفحة ليقارن القارئ بين الكتابين! وهذا يدل على التحيز لصاحب التعرية! لحاجة في نفس من نشروا وثيقة التعرية! وهذه الحاجة التي في أنفسهم لا تحتاج إلى ذكاء خارق فالهدف واضح وجلي؛ تفتيت الكتلة الصلبة وتدمير رموزها الصامدة ولو معنوياً!!

 

الخامس: إصرار وسائل الإعلام على إبراز صاحب التعرية بهالة من الألقاب (مفتي الجهاد)! وعبارة (المراجعات الثانية لتنظيم الجهاد)! وكأن هناك مراجعات أولى! وهذا تدليس بل وكذب صراح! فالدكتور سيد إمام ترك جماعة الجهاد باعترافه هو شخصياً منذ خمسة عشر عاماً! ولم تعد تربطه أية علاقات بجماعة الجهاد! ولا بغيرها من الجماعات الإسلامية الجهادية الأخرى! كما أنه صرح بأنه ليس مفتياً!  كما أن القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى لا تثق بهذه التراجعات! ولا بهؤلاء المشايخ المتراجعين! فلم تستشره أو تستفتيه وهو حر طليق في اليمن! فقد تجاوزته ولديها من المشايخ ومن أهل العلم ما فيه الكفاية!

 

السادس: نلاحظ أن صاحب التعرية لم يذكر مخالفيه إلا باقتران أسمائهم بالكذب والفسق والغش والخداع وعدم المروءة! وفي أحسن الأحوال بدون أية ألقاب مثل الدكتور أو الشيخ أو الأخ!! وفي نفس الوقت تتعمد معظم وسائل الإعلام وكثير من المحللين الذين جيئ بهم ليعلقوا على هذه التعرية الجديدة! ذكر صاحب كتاب التبرئة بدون ذكر لقبه العلمي! وكان من الانصاف إما أن يذكروا أسماء الطرفين بدون ألقاب أو يسووا بين الطرفين! ولكن هذه المساواة لم تحدث فيصرون على ذكر صاحب التعرية بالدكتور فضل أو الدكتور سيد إمام! ويجردون الدكتور أيمن الظواهري من لقبه! بغية التقليل من شأن الدكتور أيمن الظواهري! رغم أن معظم وسائل الإعلام الغربية لا تفعل ذلك! فالدكتورالظواهري صدرٌحيث كان!

 

السابع: نلاحظ أن مذكرة التعرية خلت من أي رد شرعي معتبر! وكان صاحب التعرية يكرر عبارات وموضوعات سبق أن كتبها وكررها أيضاً في وثيقة الترشيد التي نشرت العام الماضي 2007م! وسبق أن رد الدكتور أيمن على هذه القضايا والشبهات في كتابه (التبرئة)، وكنت بفضل الله تعالى أول من رد على وثيقة الترشيد في يوم صدور العدد الأول ونشر في كثير من وسائل الإعلام بعنوان (تعليق أولي على وثيقة ترشيد العمل الجهادي) وكان ذلك بتاريخ 8 من ذي القعدة 1428هـ الموافق 18 نوفمبر 2007م. ثم قمت بالرد على كتاب وثيقة الترشيد في عشر حلقات كوامل في برنامج البالتوك بالأنترنت وكان كل يوم سبت ومدة الحلقة الواحدة حوالي ساعتين! واستمر برنامج ردي على الدكتور سيد إمام شهرين ونصف!  والحلقات موجود في موقع المقريزي! وكان ذلك قبل أن ينشر الدكتور أيمن الظواهري كتابه التبرئة! وسبب تركيزي على هذه الجزئية أن صاحب التعرية اتهم الدكتور أيمن أنه تسرع في الرد على وثيقة الترشيد قبل أن تنشر رغم أن الدكتور أيمن الظواهري لم يذكر هذه الوثيقة في بياناته السمعية والمرئية إلا في جمل قليلة دون ذكر الدكتور سيد إمام بالاسم وكان ينتقد فكرة التراجعات في حد ذاتها دون أن يتطرق إلى التفاصيل! ثم بعد ذلك نشر الدكتور أيمن كتابه التبرئة في مائة وتسعين صفحة رداً على الوثيقة بالتفصيل الشرعي والتاريخي والفكري! وهذا سر إثارة حفيظة صاحب التعرية ففقد توازنه وكتب مذكرة التعرية التي أضرت به كثيراً!

 

الثامن: نلاحظ أن صاحب التعرية قد كرر موضوع كتابه (الجامع)، وقضية الترس، والعهد والأمان، مع إضافة قضايا شخصية إن صحت فلا علاقة لها بالرد الشرعي الذي كان يعول عليه صاحب التعرية ومن دفعوه لذلك! بالإضافة إلى فواصل من السباب والاتهام بالعمالة والخيانة والتضليل والتكفير المبطن! في بعض العبارات حيث كان يخلط صاحب التعرية بين القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة وبين آرائه! فمن يعترض على آرائه يتهمه بأنه يعارض كلام الله! ومن يعترض على كلام الله أو رسوله فقد كفر! هكذا بكل بساطة يكفر مخالفه بمجرد أن صاحب التعرية استشهد بآية أو حديث في غير موضعه! فيومئ إلى القارئ أن الدكتور أيمن الظواهري أو الشيخ أسامة يخالفان قول الله تعالى أو يعارضان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم! وفي الحقيقة فإنهما يخالفانه هو لا يخالفان النص (القرآن وصحيح السنة)! وهذا يدل على أن صاحب التعرية فقد بوصلة الرشد وأن السجن جدد له أزمات كان يعاني منها قديماً وخاصة عقدة أنه عندما فارق جماعة الجهاد لم يتبعه أحد! وقد كان يظن أنه إذا ترك الجماعة سيلتف حوله معظم أعضاء الجماعة وقادتها وهذا لم يحدث! وحدث بالعكس حيث التف معظم قادة وأفراد الجماعة بالدكتور أيمن الظواهري وبايعوه عدة مرات أميراً لجماعة الجهاد منذ عام 1993م وقد كتبت حول هذه البيعة في قصة الجهاد التي نشرتها جريدة الحياة اللندنية عام 2002م.

 

التاسع: يعتبر نشر مذكرة التعرية أكبر دعاية لكتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري! فلم يعرف بكتاب التبرئة إلا ثلة من المتابعين لمواقع الإنترنت من إسلاميين وإعلاميين ومراقبين للحركات الإسلامية خاصة الجهادية! فهاتان الجريدتان ومعهما بالطبع صاحب التعرية ساعدوا في تحفيز القراء على البحث عن كتاب التبرئة وتنزيله من الإنترنت! فكان الدكتور أيمن الظواهري الحاضر الغائب! وأحسب أنه قد صدق فيه قول أبي تمام:

 

وإذا أراد اللهُ نشرَ فضيلة ٍ *** طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسود

لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ *** ما كان يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العود

 

العاشر: نشرت جريدة الشرق الأوسط  العدد 10409بتاريخ 13 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 29 مايو 2007م: “ طالب الدكتور فضل منظر «القاعدة»، الذي يعرف باسم سيد إمام  عبد العزيز الشريف مؤسس جماعة «الجهاد» المصرية من داخل محبسه في مصر بمليون جنيه استرليني مقابل كتاب المراجعات الذي ألفه تحت عنوان «وثيقة ترشيد الجهاد في مصر والعالم». وقال الدكتور في رسالة بخط يده تلقتها «الشرق الأوسط» عبر مصدر وسيط «إن الكتاب يقع في 90 صفحة من مقاس A4 تقريبا، وهو مختصر ومركز لسهولة التداول وتعميم الفائدة». وذكرت الجريدة أيضاً في نفس العدد: “ وطالب الدكتور فضل «مليون استرليني صافية بدون مصروفات أو أتعاب محامين، يضاف اليها 10 في المائة من قيمة المبيعات». أهـ.  أقول: هذه كانت مطالبه في وثيقة الترشيد فما بالك في مذكرة الشتائم والسباب (التعرية)!

 

الحادي عشر: لقد انكشفت السوأة الفكرية للتعرية! إن كان هناك فكر قد كتب من الأصل! فما التعرية إلا إسقاط لحالة صاحب التعرية النفسية التي كشفها الدكتور أيمن الظواهري في تبرئته وعراها تماماً من أية مقومات فكرية أو شرعية ولم يبق ويا للحسرة! للدكتور سيد إمام إلا بقايا هيكل فكري متآكل مهزوم ينبش في تاريخ قديم لعله يجد في هذه الحفريات التاريخية أثارة من شبهة ليقذف بها قادة الكتلة الصلبة والطلبعة المجاهدة في هذه الأمة! فكانت التعرية خبط عشواء ومحاولة يائسة ليخرج من زنزانته بأي ثمن ولو على أشلاء عرض قادة الجهاد!

 

الثاني عشر: إن تسويق تراجعات الدكتور سيد إمام التي طبخت في أقبية أمن الدولة كأنموذج يحتذى به لم يؤت أكله ولم يحقق غرضه! وكان لتسويق هذه التراجعات مردود عكسي حيث استبان للناس جمعاء تعرية أصحابها فكرياً وعقدياً!

 

ثانياً: التعليقات على بعض النقاط المثارة في صلب التعرية

 

نشرع الآن في التعليق على بعض ما ورد في مذكرة التعرية على النحو التالي:

 

(1) طلب المباهلة:

بدأ الدكتور سيد إمام في الحلقة الأولى من تعريته سيلاً من التهم والسباب للدكتور أيمن الظواهري متهماً إياه بالكذب والبهتان والافتراء: “ قال الظواهرى إن (وثيقة ترشيد الجهاد) كُتبت بإشراف أمريكا واليهود من كتاب (التبرئة)، فقال: (إن الوثيقة كتبت بإشراف وتمويل السفارة الأمريكية والمخابرات الأمريكية ـ السى آى إيه - وإف بى آى والحملة الصليبية اليهودية). فما دليله على هذا الكلام وما مستند شهادته هذه؟. هل مستند شهادته السمع أم البصر أم نقل الشهود العدول؟ فإن لم يكن هذا ولا هذا فهو رجل كذاب مفتر، وأنا أدعوه إلى المباهلة فى هذا الأمر” (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم بتاريخ 18/11/2008م).

أقول: العجب العجاب أن يطلب الدكتور سيد إمام طلب المباهلة وهو يعلم يقيناً أن وثيقة الترشيد وأخواتها في التراجعات قد كتبت بمعرفة وإشراف وتسويق  أمن الدولة الذين أعلنوا النفير العام بتراجعات صاحب التعرية ووصفه بالعالم الدكتور الشيخ الفقيه شيخ الظواهري ومفتي الجهاد!! رغم أنه كان في نظرهم من قبل نكرة لا يعيرون له اهتماماً ولم تعرفه هذه الأقلام المرتبطة أمنياً وكان في عداد المجاهيل! فسبحان مغير الأحوال! فبعد أن صار في قبضتهم وفي سجنهم وقدم لهم ما يريدون رغبة ورهبة! طفقوا يطبلون ويزمرون لتراجعاته! مستخدمين وسائل الإعلام التابعة لأنظمتهم المستبدة! والغريب إصرار صاحب التعرية على المباهلة! ومذكرته من أول حلقة إلى آخر حلقة دفاع مستميت لصالح أميركا! ومقارانات في غاية الغرابة من أن عدد القتلى على أيدي القاعدة من المسلمين يفوق عدد ما قامت به أمريكا! أمريكا التي قتلت مليوني عراقي وأبادت مدائن وقرى بأكلمها في أفغانستان وأزهقت أرواح أكثر من مائتي ألف قتيل أفغاني! فأمريكا حسب ما يريد أن يوصله لنا الدكتور سيد إمام أنها مظلومة وبريئة وأن الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة بن لادن وكل هؤلاء القادة سفاكون للدماء!! فأين حمرة الخجل يا صاحب التعرية! تطلب المباهلة وتراجعاتك كلها في صالح المشروع الأمريكي ومؤسسة راند رأس الحربة الفكرية التي تتبنى هذه (الصحويات التراجعية الجديدة)!

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

وانظر إلى هذه الطلب المضحك! يقول صاحب التعرية: “وأنا أطالبه بمثل هذه المباهلة كتابة وبالصوت والصورة التى لا تتيسر لى”أهـ (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم). يقول (بالصوت والصورة التي لا تتيسر لي)! فصاحب التعرية يطالب الدكتور أيمن الظواهري بالمباهلة بالصوت والصورة التي لا تتيسر له!! وكيف تيسر له كتابة هذه التراجعات (وثيقة الترشيد التي نشرتها جريدة المصري اليوم المفضلة أمنياً! ويطلق على هذه الصحف الجديدة في مصر (صحف كوندليزا)! لمثل هذه التراجعات وجريدة الجريدة الكويتية، وحواره مع جريدة الحياة بدون وسيط من داخل السجن في ست حلقات بالصورة، وتسجيله بالصوت والصورة للتلفاز المصري الذي يخضع كلياً لأمن الدولة!! بالإضافة إلى مذكرة التعرية التي نشرتها جريدتا المصري اليوم والشرق الأوسط)!!

وهذا مقتطف مما ذكره الدكتور أيمن في تبرئته متسائلاً: “أما لصالح من نشرت ووزعت هذه الوثيقة؟ فالمستفيدة الأولى من هذه التراجعات هي أمريكا.(أ) فالمجاهدون يدعون الأمة للقيام والنهوض والتصدي والجهاد والاستشهاد، والمتراجعون يدعونها للتخاذل والاستسلام، فيفتحون الباب واسعاً أمام استشراء المخطط الصهيوني الأمريكي.(ب) والمجاهدون هم الذين أفشلوا المخطط الأمريكي في المنطقة، وهم أيضاً من تنتقدهم تلك التراجعات. (ج) وأمريكا تعرف خطورة التيار الجهادي والقاعدة عليها وعلى مستقبلها ومكانتها في العالم، فالقاعدة لا تطالب فقط بطرد المحتلين الصليبيين واليهود من بلاد المسلمين، بل تطالب أيضاً بأن يباع البترول بسعره الحقيقي، بكل ما تمثل هذه الدعوة من آثار مدمرة على السيطرة الأمريكية على العالم، التي انبنت بدرجة كبيرة على سرقتها لثروات المسلمين”أهـ (التبرئة/ الناشرمؤسسةالسحاب/ محرم 1429هـ/ يناير2008م/ ص5).

أما عن كيف كتبت هذه الوثيقة فيتساءل الدكتور أيمن الظواهري ويجيب:  “أما كيف كتبت هذه الوثيقة؟ فهذه التراجعات لم تكتب في ظروف القهر والسجن والخوف فقط، ولكنها كتبت بإشراف وتوجيه وتدبير وتمويل وإمكانات الحملة الصليبية اليهودية، ولم يبذلوا فيها هذه الأموال والجهود إلا لأنها تصب في مصلحتهم، ولو كانوا لا يحققون بها مصالحهم لما سمحوا لصاحبها أن ينطق أصلاً”أهـ (التبرئة /ص9).

 (2) تهمة العمالة:

 

إن أخطر ما في تراجعات الدكتور سيد إمام (الوثيقة والتعرية وحواراته) اتهامه إخوانه بالعمالة والخيانة وهو يعلم أن هذه تهم خطيرة يترتب عليها أحكام شرعية في منتهى القسوة تصل إلى الحكم بالردة!

قال صاحب مذكرة التعرية: “أما عندما اتهمته أنا بالعمالة للمخابرات السودانية، فأقسم بالله الذى لا إله غيره أننى سمعت هذا الكلام من فم الظواهرى بأذنى مباشرة بدون واسطة فى السودان آخر ١٩٩٣م إذ قال لى (إنه ملتزم أمام السودانيين بتنفيذ عشر عمليات فى مصر، وإنه تسلم منهم مائة ألف دولار لهذا الغرض) هذا كلامه لي”أهـ (التعرية/ الحلقة الأولى حسب ترتيب جريدة المصري اليوم بتاريخ 18/11/2008م).

أقول: هذا كلام لا يسلم لصاحب التعرية للأسباب التالية:

(أ) لا يوجد ثمة شاهد واحد على اتهامه وشهادته كخصم غير مقبولة في حق الدكتور أيمن الظواهري! دليل ذلك ما ذكره أبو داود في سننه في كتاب القضاء في باب من ترد شهادته حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد  شهادة الخائن والخائنة، وذي الغِمر على أخيه” قال أبو داود: الغمر: الحِنَة والشحناء” سنن أبي داود تحقيق الألباني الألباني/مكتبة المعارف للنشر/الرياض/الحديث رقم 3600 ص 545 حسّن هذا الحديث الألباني في الكتاب المذكور).

 قال العلامة شمس الحق العظيم آبادي: “صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص (وذي غمر) بكسر الغين المعجمة وسكون الميم أي الحقد والعداوة (على أخيه): أي المسلم فلا تقبل شهادة عدو على عدو سواء كان أخاه في النسب أو أجنبياً” أهـ (شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود في شرح سنن أبي دواد/ دار الفكر بيروت /1423هـ/ج10 ص7).

وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة: “ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء” أهـ (ابن قدامة: المغني مع الشرح الكبير/ج11 ص426).

 الشاهد أن الدكتور سيد إمام خصم وعداوته قديمة وسابقة في حق الدكتور أيمن الظواهري منذ خمس عشرة سنة في مقدمة كتابه الجامع! وكرر هذه العدواة في وثيقة الترشيد وحواراته  الست في جريدة الحياة وثالثة الأثافي هذه التعرية! ومن ثم فالدكتور سيد إمام مجروح الشهادة ولا تقبل أقواله ولا يعتد بها شرعاً!

وأخشى أن يكون قد أصابه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»أهـ.

 (ب) يقول صاحب التعرية إن الدكتور أيمن تسلم من السودانيين لتنفيذ عشر عمليات في مصر: (وإنه تسلم منهم مائة ألف دولار لهذا الغرض)! تخيل! وهل المائة ألف دولار تكفي لعملية واحدة! والعملية الواحدة تحتاج إلى شقق إيواء للأشخاص الذين يجمعون المعلومات وهم يختلفون عن المنفذين الذي لا تربطهم في الغالب أية علاقة ولا يعرفون بعضهم، وسيارات للتنقل ومتفجرات وتذاكر سفر وتختلف من هدف لآخر! كل هذا يحتاج إلى بئر نفط مفتوح لتقوم بخمس عمليات وليس عشرة! ومن أين سينفق الدكتور أيمن كأمير للجماعة ومسئول عن عوائل وأرامل وأفراد منتشرين في أماكن متفرقة في مصر وخارجها! من المائة ألف دولار؟!!

(ج) وإذا كان الدكتور أيمن أباح له بهذا السر الخفي!! سنة 1993م فلم ظل يقبل العيش بينهم وفي بيت استأجروه له في أفخم منطقة في الخرطوم! ولماذا لم يرفض خدمات الأخ الذي كان يساعده منذ أيام إسلام آباد وبيشاور ثم السودان حيث كان السكرتير الخاص له ويكتب له كتابه (الجامع)على الحاسوب! وكان هذا الأخ (سكرتيره الخاص) مبايعاً للدكتور أيمن ويعمل تحت إمرته! لماذا قبل الدكتور سيد إمام التعامل مع هؤلاء العملاء؟! ولماذا قبل أموالهم وعطاياهم ؟! ولماذا كان يتردد على مضافة الشيخ أسامة بن لادن في الخرطوم رغم علمه بأنه عميل للباكستان والسودانيين أيضاً!! لماذا لم يهجرهم إلا في سنة 1994م ؟! لماذا وألف ألف  لماذا؟!

(د): فهؤلاء العملاء! كانوا ينفقون عليه في باكستان ثم السودان وهم الذين استقبلوه ودفعوا له ثمن تذاكر الطائرة ودفعوا له كراء البيت في أرقى أحياء السودان (الطائف)! فكيف يستسيغ هذه الأموال من عملاء مأجورين مرتزقة!  

(هـ): وهل يتذكر د.سيد إمام الخدمات التي قدمها له شباب جماعة الجهاد في اليمن حيث كانت هناك سيارة واحدة تخدم العوائل! وكانوا يؤثرونه وعائلته على أنفسهم وتتعطل مصالحهم بغية تحقيق رغباته وشراء حاجياته! وقد حدثني أحد الثقات أنه شخصياً كان يذهب ليتوسط لبعض الشيوخ في اليمن لإيجاد عمل له! وقال إن د. سيد إمام طلب من الاخوة القائمين في اليمن أن يزوروا له بعض الشهادات التي تفيد أن لديه خبرة في علمه الطبي للحصول على عمل يؤيد خبرته! وكاد هذان الأخوان أن يقبض عليهما بعد أن شك فيهما أحد العاملين بمؤسسة رسمية في اليمن! هل يتذكر ذلك وهل الغاية تبرر الوسيلة!! حتى لو كانت الوسيلة جريمة التزوير!

(و): يتهم صاحب التعرية الشيخ أسامة بن لادن بالعمالة للباكستانيين وأنه كان يمول الحملة الانتخابية لنواز شريف! يقول في الحلقة الثامنة: ” واتهم الظواهرى «حماس» بأنها اشتركت فى الانتخابات على أساس دستور علمانى.. ولماذا حماس فقط؟ ولماذا لا ينتقد الظواهرى شيخه المقدس ابن لادن؟، لقد كان ابن لادن ينفق أموالاً طائلة لدعم نواز شريف فى الانتخابات البرلمانية فى باكستان ضد بى نظير بوتو، وذلك من أموال الجهاد التى يدفعها له السعوديون، ولما علمتُ بذلك عام ١٩٩٢م قلت لأبى حفص المصرى وهو الذى سلمَّ الأموال لنواز شريف: (يا أبا حفص، والله إن ابن لادن يقودكم إلى جهنم).”أهـ (التعرية الحلقة الثامنة/ المصري اليوم بتاريخ 27/11/2008م).

 أقول: نلاحظ أن الدكتور سيد إمام يحمل على غائب وعلى موتى!  وهذه أسهل طريقة للتهرب من تبعة المساءلة! يقول (قلت لأبي حفص المصري)! وأبو حفص المصري رحمه الله الذي استشهد في قصف صاروخي أمريكي على منزل في قندهار في مستهل غزوهم لأفغانستان 2001م! كما أننا لا ننسى أن صاحب التعرية خصم مجروح الشهادة! فشهادته هدر باطلة لا قيمة لها! والعجيب أنه يقول له (إن ابن لادن سيقودكم إلى جهنم)!  فلماذا تعاملت مع الشيخ أسامة بعد ذلك وحتى خروجك من السودان!  ومن الذي كان ينفق عليه في باكستان والسودان! ولماذا كان يتردد على مضافة الشيخ أسامة ويجتمع به باشاً مسروراً! فلماذا يجلس مع أهل جهنم!! هذا محض كذب وافتراء! هؤلاء القادة وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن كانوا ينفقون من حر مالهم وبذلوا أنفسهم رخيصة لله رب العالمين! يفتري عليهم ويقول قدموا أموالاً سعودية كانت مخصصة للجهاد لدعم حملة نواز شريف! وهو الذي ضن بنفسه وهرب من ساحات الجهاد وكانت أقرب إليه من شراك نعله! كما أنني في دهش من هذه الأنظمة التي سمحت له بنشر هذه التعرية! وهو يعتبر العملية الانتخابية طريقاً إلى جهنم!

(3) الشماتة في الأصدقاء! يشمت في مقتل الدويدار وأبي الليث الليبي!

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من شماتة الأعداء! كما جاء في صحيح مسلم : “عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ وَمِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ” أهـ.  وإذا بالدكتور سيد إمام لا يلتزم بأدب هذا الحديث النبوي الشريف ويعلن صراحة في إصرار عجيب! شماتته في إخوانه وأصدقائه السابقين!

يقول صاحب التعرية الدكتور سيد إمام شامتاً في إخوانه الذين قتلوا شهداء نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً بأيدي العدو القريب (الأمن اليمني)، والعدو البعيد (القصف الصاروخي الأمريكي في وزيرستان)!! لقد سبق وأن كرر هذه الشماتة في مقتل المجاهد المقدام أحمد بسيوني الدويدار! في يوليو 2007م! وكان ذلك في وثيقة الترشيد!  ثم نراه في تعريته  يضيف إلى قائمته في الشماتة القائد البطل المغوار الشيخ  أبا الليث القاسمي الليبي الذي استشهد وكوكبة من المجاهدين في قصف أمريكي في منطقة وزيرستان ببكاستان في يناير 2008م!

قال الدكتور سيد إمام! في مقدمة مذكرة التعرية: “هؤلاء من منسوبى تنظيم القاعدة أخذتهم العزة بالإثم، وعزموا على الرد على الوثيقة الأولى حتى قبل نشرها بعدة أشهر، فسقط أحدهم قتيلاً فى صنعاء باليمن فى شهر يوليو من عام 2007 وهو يكتب الرد، ثم سقط الثانى فى وزيرستان باليمن فى يناير 2008، وهو يكتب الرد أيضًا فانبعث ثالثهما وأشقاهم الظواهرى فكتب الرد فى شهر مارس عام 2008 سماه كتاب «التبرئة»، تجرأ فيه على التلاعب بالدين، ولم يعتبر بما أصاب صاحبيه”أهـ (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم).

أقول: هل هذه أخلاق أهل العلم! بل هل هذه أخلاق مسلم! يشمت في إخوانه لمجرد الرد عليه! رغم أن الدويدار رحمه الله لم يكتب حرفاً واحداً في الرد عليه! فقط لأن صاحب التعرية بلغه أن الدويدار همَّ وفكر في نيته قبل مقتله بالرد! فقتل على الفور! ماذا عسانا أن نقول في هذا الخلق الرفيع! هل وصل بك الأمر أن تشمت في مقتل دم مسلم برئ كان يرعى أولادك ويدافع عنك في غيابك!  

انظروا ماذا يقول في حواره مع الحياة الحلقة الخامسة: ” كما أنني دعوت الله على الذين خانوا الأمانة. دعوت الله أن يكفينهم بما شاء فما أمهلهم الله شهراً حتى سقط أحدهم قتيلاً، وشرد الله بقية الخائنين” أهـ. ما شاء الله على البركات والدعاء المستجاب! وفي نفس الحلقة يدعو على جماعة الجهاد: ” أنا أدعو الله تعالى على كل من تكلم عني بغير حق أن يقطع الله لسانه ويده، وكنت دعوت الله على جماعة الجهاد لما مزقوا كتابي «الجامع» أن يمزقهم الله فمزقهم الله سبحانه وتعالى وذهبوا شذر مذر وتفرقوا أيدي سبأ” أهـ.


بركاتك يا د.إمام! لكن هل لك أن تخلص نفسك من السجن وتدعو على ضباط أمن الدولة الذين سجنوك ويعذبون إخوانك! هل لك في تخليص الأمة في مشارق الأرض ومغاربها بالدعاء على المحتلين لفلسطين  وفك حصار أهل غزة! وتحريرالعراق وأفغانستان والصومال وكشمير والشيشان! مجرد دعاء أرض جو عابر للقارات! ولو مرة واحدة لكي تتحرر بلاد المسلمين من المحتلين والمستبدين وكفى الله المؤمنين القتال!!

وإلى صاحب التعرية الشامت! أليس له في ابن باعوراء عبرة! فلم ينفعه علمه وغره هواه وشيطانه فماذا كانت عاقبته! اقرأ إن شئت قول الله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (لأعراف:175).  

 (4) العدو القريب والبعيد أيهما أولى:

ركز صاحب التعرية على قضية (العدوالقريب والعدو البعيد) وفصل فيها بطريقة غير منضبطة في الحلقة الثانية والثالثة وشن هجوماً على الشيخين حيث قال في الحلقة الثانية: “أما قولهم «إن أمريكا واليهود هم سبب مصائب المسلمين»: ليحشد بن لادن المسلمين معه ضدهم، وليحول الأمر من قضيته الشخصية «المقدمة عنده على أى شىء آخر» إلى قضية أمة، فهذا قول ظاهر البطلان مناقض للقرآن” أهـ (الحلقة الثانية/المصري اليوم بتاريخ 19/11/2008م).

ويصرخ صاحب التعرية: ” يا معشر المسلمين بن لادن يستخف عقولكم، فإن مصائب المسلمين هى بسبب المسلمين أنفسهم هذا كلام الله ومن أنكره فقد كفر”أهـ (الحلقة الثانية/المصري اليوم).

وانظر إلى العجب العجاب في قول صاحب التعرية: “إن عدد المسلمين الذين تسببت القاعدة فى قتلهم وتشريدهم فى بضع سنين فى كينيا وأفغانستان والعراق والسعودية والجزائر وباكستان وغيرها يفوق بكثير عدد من قتلتهم إسرائيل أو شردتهم فى فلسطين وما حولها فى ستين سنة فالقول بأن القاعدة تدافع عن المسلمين هو «حديث خرافة» بل إنها تقتل المسلمين وتشردهم، ولكن الظواهرى وشيخه بن لادن يستخفان بعقول الناس” أهـ (الحلقة الثانية/ المصري اليوم).

قبل أن أعلق على هذه القضية (العدوالقريب والبعيد) التي أثارها الدكتور سيد إمام فهناك ملاحظات سريعة حول الفقرات السابقة:

الملاحظة الأولى:

لقد كرر صاحب التعرية هذه العبارة (ليحشد بن لادن المسلمين معه ضدهم، وليحول الأمر من قضيته الشخصية «المقدمة عنده على أى شىء آخر» إلى قضية أمة)!.

لم يفسر لنا الدكتور سيد إمام ما المقصود بالقضية الشخصية التي جعلها الشيخ أسامة بن لادن من أولوياته ومقدمة على أي شئ آخر! فالقضية الشخصية التي جعلها الشيخ أسامة بن لادن من أولوياته إخراج المشركين من جزيرة العرب ومن أراضي المسلمين المحتلة وهي القضية التي تبناها الشيخ أسامة منذ تأسيس تنظيم القاعدة وحتى تحويله إلى قاعدة الجهاد! فأي عيب هنا! في أن يصرخ مسلم غيور على دينه في قومه وأمته ويحرضهم على الدفاع عن بلادهم المغتصبة وطرد المحتل! ما الضير في أن ينذر مسلم غيور ولو كان فرداً واحداً أمته في أن تقوم بواجب الفريضة الغائبة؟!

الملاحظة الثانية:

نلاحظ أن د. سيد إمام  يدندن حول تكفيرالشيخين (أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري) بطريقة التلازم بين المقدمة والنتيجة! دقق في قوله : “يا معشر المسلمين بن لادن يستخف عقولكم، فإن مصائب المسلمين هى بسبب المسلمين أنفسهم هذا كلام الله ومن أنكره فقد كفر” أهـ. فهل الشيخ أسامة ناقض القرآن الكريم أم ناقض فهم ورأي صاحب التعرية؟!

الملاحظة الثالثة:

 نلاحظ في ثالثة الأثافي! يقول صاحب التعرية: “إن عدد المسلمين الذين تسببت القاعدة فى قتلهم وتشريدهم فى بضع سنين فى كينيا وأفغانستان والعراق والسعودية والجزائر وباكستان وغيرها يفوق بكثير عدد من قتلتهم إسرائيل أو شردتهم فى فلسطين وما حولها فى ستين سنة “أهـ.

إسرائيل التي اغتصبت فلسطين ومذابحها في دير ياسين وكفر قاسم وفي حافا ويافا ورام الله وجنين وعسقلان وتهويدها للقدس وقتلها لآلاف الفلسطينين والمصريين في 1948/ و1956م و1973م ومذبحتهم في بجر البقر والإغارات المتكررة على المصانع والمدارس في القاهرة وسائر محافظات مصر! والأردنيين والسوريين واغتصابهم الجولان! ومجازهم المتكررة بحق الشعب الفلسطيني  قبل وبعد وعد بلفورالمشؤوم ومروراً بجرائمهم في الثلاثينيات وقيام دولتهم عام 1948م على أشلاء جثث الفلسطينيين الأبرياء، وتولي الحكم عصابات الهاجاناة بقيادة بن جوريون وبيجين ورابين وشامير وبيريز وشارون، وقافلة السفاحين الذين حكموا هذا الكيان الغاصب لفلسطين! وضربهم المفاعل النووي العراقي والمذابح التي راتكبوها في اجتياحهم للبنان عدة مرات!  وتشريدها لأكثر من خمسة ملايين فلسطيني في الشتات! ناهيك عن مؤامراتهم في تخريب هوية الأمة عسكرياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً!! كل هذه الجرائم التي اقترفتها إسرائيل على مدار ستين سنة! لا تساوي الجرائم التي ارتكبها تنظيم القاعدة!! ويبرئ أمريكا بقوله في الحلقة الثانية: “فإن القوات الأمريكية أثناء تواجدها فى السعودية بعد غزو العراق للكويت 1990م لم تقتل مسلمًا فى السعودية، ولكن القاعدة قتلت مسلمين فى السعودية”أهـ (الحلقة الثانية/المصري اليوم).

أقولك: أليس هذا استخفافاً بعقول المسلمين وغير المسلمين؟! وأين قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: (المسلم أخو المسلم)، وفي سنن أبي داود وابن ماجه بسند صحيح:(المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم)! أمريكا لم تقتل مسلماً في السعودية! لكنها قتلت مليوني مسلم في العراق! وأكثر من مائتي ألف في أفغانستان! وتحرض أثيوبيا على احتلال الصومال فتقوم أثيوبيا بقتل المسلمين في الصومال بالإنابة عن الأمريكان! وبعد كل هذا يطلب الدكتور سيد إمام المباهلة! لأنه ألف تراجعاته ابتغاء مرضات الله! وليس ابتغاء مرضات أمريكا وعملائها!

عود إلى العدو القريب والعدو البعيد أيهما أولى بالقتال:

يقول صاحب التعرية في الحلقة الثالثة: ” بدعة «البدء بقتال العدو البعيد قبل العدو القريب»: اخترع الظواهرى هذا المبدأ المصادم للقرآن والسنة كجزء من فقه التبرير لمساندة مشروع ابن لادن فى محاربة أمريكا، ودعموا هذا المبدأ بقولهم «إن أمريكا هى سبب مصائب المسلمين»”أهـ (الحلقة الثالثة/المصري اليوم بتاريخ 21/11/2008م). ثم يقول صاحب التعرية ليصل إلى تكفير الشيخين!: ” إلا أن الظواهرى ضرب بالكتاب والسنة عرض الحائط واخترع لهم نظرية «البدء بالعدو البعيد» لمجاراة هوى شيخه ابن لادن، وهذا معارضة وتبديل للشرع بالرأى، وفى مثل هذا قال ابن تيمية «والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء» من «مجموع الفتاوى» 3/267.”أهـ (الحلقة الثالثة/ المصري اليوم).

هكذا قد بدّع وفسّق صاحب التعرية الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة لأنهما يقاتلان العدو البعيد (أمريكا)! وخالفا الأمر القرآني حسب فهمه وزعمه بقتال العدو القريب (الأنظمة العربية)!

وللتعليق على هذه القضية أقول وبالله التوفيق:

(أ): يعجب المرء ويدهش من إصرار الدكتور سيد إمام على تبني قتال العدو القريب (الأنظمة العربية) وعلى رأسها النظام المصري! الذي حكم عليه وسجنه وأذله وعذب إخوانه! واستبدل الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية البشرية التي تحكم بغير ما أنزل الله! وهذا ما يعتقده الدكتور سيد إمام في هذه الأنظمة أنها مرتدة لأنها لا تحكم بما أنزل الله! وكافرة أيضاً لأنها تحكم بالقوانين الوضعية! ولم يلتمس لهم عذراً أو مبرراً في ذلك واعتبر مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ولو في قضية واحدة مخرج عن الملة! ولا يشترط الجحود أو الاستحلال القلبي! وخصص باباً كبيراً في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف للرد على الشبهات التي تدافع عن الأنظمة الحاكمة بالقوانين الوضعية في العالم الإسلامي! وللعلم فإنه معتقد راسخ في كتب الدكتور سيد إمام!.

لكن مصدر العجب! أن توافق هذه الأنظمة على الترويج لهذه التعرية! التي تصر على قتالهم هم وأنهم أولى بالأمريكان من غيرهم! يعني بكل صراحة أن الدكتور سيد إمام يقول للشيخين أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وقادة القاعدة تعالوا قاتلوا في بلادكم هذه الأنظمة (العدو القريب)! التي تنشر لي تراجعاتي أولى من أن تقاتلوا الأمريكان (العدو البعيد)!! أليس يوجد  بين من سهل  ونشر هذه التراجعات وخاصة التعرية الأخيرة رجل رشيد؟! يراجع ما كتبه د. سيد إمام!! أم أن الهدف كان فقط للنيل من الدكتور أيمن الظواهري وصاحبه الشيخ أس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار البديل المصرية مع د هاني السباعي حول كتاب التعرية لسيد إمام

كتبها د. هاني السباعي ، في 17 نوفمبر 2008 الساعة: 22:37 م

حوار جريدة البديل المصرية

 

مع الدكتور هاني السباعي حول كتاب التعرية للدكتور سيد إمام

 

علق فضيلة الشيخ د.هاني السباعي على الضجة الإعلامية الكبرى حول كتاب التعرية للدكتورسيد إمام في حوار هاتفي أجرته معه جريدة البديل ونشرته يوم الإثنين بتاريخ 17/11/2008م أي قبل نشر كتاب التعرية بيوم واحد.. ونحن بدورنا ننشر نص الحوار كما ورد في جريدة البديل المصرية كما هو.. أجرى الحوار الصحفي محمد إسماعيل. مع ملاحظة أن الذي يشرف على هذه التراجعات وتأليف هذه الكتب هو اللواء مصطفى رفعت بأمن الدولة  الملقب بالحاج يعاونه فريق من الضباط بقيادة ضابط برتبة مقدم اسمه طارق..  (مركز المقريزي)

 

نص الحوار

 

هاني السباعي لـ «البديل»: مسئول كبير بمباحث أمن الدولة لقبه الحاج

 

17/11/2008م

 

يشرف علي مراجعات سيد إمام.. وضابط اسمه طارق يروّجها لوسائل الإعلام
تم تحديد أكثر من موعد لإجراء هذا الحوار، وفي النهاية  تم إجراؤه بالمصادفة، فعندما صدر قرار الداخلية بترحيل الدكتور هاني السباعي  ، مدير مركز المقريزي والقيادي السابق بتنظيم الجهاد من لندن، أرسلت للرجل  عددا من الأسئلة عبر الإيميل، إلا أنه نظرا لظروف انشغاله في المسائل القانونية لم يرد علي الإيميل .. بعد أسابيع تحدثت معه عبر الهاتف واتفقنا علي إجراء الحوار، لكنه طلب ألا يركز الحوار علي شخصه وإنما علي الأمور التي تشغل الرأي العام.
وكانت الأنباء ـ وقتها ـ بدأت تتواتر عن قرب نشر كتاب الدكتور سيد إمام الجديد الذي يرد فيه علي كتاب «التبرئة» الذي أصدره أيمن الظواهري للرد علي وثيقة ترشيد الجهاد فأرسلت له أسئلة حول هذا الموضوع وموضوعات أخري، لكن لظروف صحية لم يستطع الرجل أن يرد علي الأسئلة.
ومنذ يومين هاتفت الرجل للاستفسار عن مصير الأسئلة فأخذنا الحديث حول كتاب سيد إمام الجديد حتي خرج هذا الحوار.
وتبقي الإشارة إلي أن آراء الدكتور هاني السباعي حتي وإن لاقت معارضة بين المهتمين بشئون الحركة الإسلامية فإنها تعكس وجهة نظر مهمة لفصيل من الجهاديين لم يقبل بعملية المراجعة التي قامت بها الجماعات الإسلامية.

 
حوار ـ محمد إسماعيل


 ماذا تتوقع أن يقول الدكتور فضل في كتابه الجديد؟
ــ  قناعتي الشخصية أنه لن يأتي بجديد، فالهدف من هذا الكتاب هو الرد علي الانتقادات التي وجهت لوثيقة ترشيد الجهاد، وعلي رأسها كتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري، وهو مايعني أن القضية دخلت في حلقة مفرغة من التعقيبات وسيد إمام مسكين، لأن الدكتور أيمن نسفه نسفا في كتاب «التبرئة» الذي وصل عدد صفحاته إلي 190 صفحة، كما أنني قمت بالرد عليه في 10 حلقات علي برنامج البالتوك بشبكة الإنترنت وعلقت علي كل الأمور التي تناولها في وثيقته ولم أبق له شيئا ولم أذر، مستندا إلي الأدلة الشرعية والتاريخية والوثائقية.


وهل كتاب الظواهري يستدعي من الدكتور فضل إصدار كتاب للرد عليه؟
ــ يبدو أن  سيد إمام تعب من كلام الدكتور أيمن لأن له مصداقية وهو متسق مع حقيقة الأمور علي أرض الواقع وكان يرد بالأدلة الشرعية علي الشبهات التي أثارتها الوثيقة، رغم ابتعاده عن استخدام قاموس الشتائم الذي لجأ إليه سيد إمام عند الحديث عن الظواهري.


 شككت من قبل في مصداقية وثيقة الترشيد وأكدت أنها تمت تحت إشراف أجهزة الأمن فماذا عن هذا الكتاب؟
ــ سيد إمام سلّم نفسه لمباحث أمن الدولة،  ولذلك لا يوجد فصيل جهادي واحد في العالم يعير كلامه أي اهتمام لأنه أصبح  صحوجي جديد  نسبة لمجالس الصحوة التي أنشأتها قوات الاحتلال الأمريكية في العراق لمواجهة المقاومة الإسلامية، أما سيد إمام فهو أحد مجالس الصحوة الفكرية التابعة لمطابخ أمن الدولة.

 

ما الذي يدفع سيد إمام لإصدار هذا الكتاب الآن؟
ــ  الرجل مفلس ويريد أن يخرج من السجن بأي طريقة وبأي ثمن.


 هل لديك معلومات عن تدخل أجهزة الأمن في كتابات سيد إمام؟
ــ  هو يتعامل مع مسئول أمني كبير في جهاز أمن الدولة يلقب بـ «الحاج» وضابط آخر بأمن الدولة اسمه طارق، وهذا الضابط هو الذي يشرف علي ترويج كتابات سيد إمام في الصحف ولذلك فإن الامر ليس باختيار سيد إمام أو بمزاجه، هو فقط يؤمّن حياته ومستقبل أولاده من خلال الأموال التي يتقاضاها نظير نشر هذه الكتابات في الصحف لكن الضابط طارق هو الذي يعد كل شيء، ويخرج الأمور للصحافة واجهزة الاعلام تحت إشراف وأمر هذا «الحاج» وبالمناسبة فإن كل الذين يروجوا لكتابات سيد إمام هم بيادق في ايدي اجهزة الأمن ولا اعرف كيف يوثق بهؤلاء.


 
هل كانت تجربة الوثيقة ناجحة للدرجة التي تدعو سيد إمام لتكرارها؟
ــ  الوثيقة صاحبتها زفة كبري ورغم كل ما فعلوه من أجل الترويج للوثيقة فإنها قوبلت بفشل ذريع والجميع قام بالرد عليها.

 
 ما دلالة اسم «التعرية» الذي اختاره الدكتور سيد إمام لكتابه الجديد؟
ــ هذا الاسم هو اسقاط علي حاله هو، وله دلالة علي أنه  أصبح مكشوف الغطاء أو بالأحري تم تعريته تماما وهناك فارق بينه وبين الدكتور أيمن الظواهري حتي في انتقاء أسماء الكتب فالظواهري اختار لكتابه اسم «التبرئة» ومعناه انه يتبرأ ويبرئ الامة من أفعال وكتابات سيد إمام ولم يذكره في كتابه بأي شيء سيئ وحتي عندما ذكر اسم عبد القادر عبد العزيز  فإنه أكد أن له كتابات طيبة، وهذا الأمر إن دل علي شيء فإنه يدل علي أن الدكتور أيمن ابن ناس أكارم.


في رأيك  لماذا تغير حال سيد إمام بعد السجن؟
ــ  سيد إمام بطبيعته كان رجل علم لم يتعرض للسجن ولا لأي محنة قبل ذلك،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سقوط الحضارة الغربية في جوانتانامو

كتبها د. هاني السباعي ، في 9 ديسمبر 2006 الساعة: 01:07 ص

سقوط الحضارة الغربية في جوانتانامو

بقلم د.هاني السباعي

لم يكن يدور في خلد العالم الروسي (بافلوف) المتوفى سنة 1936م أن البشرية سترجع القهقرى وستستغل أبحاثه التي أجراها على الحيوانات لتطبقها على الإنسان!!
لقد أجرى (بافلوف) (غسيل مخ) الذي اصطلح عليه بالإنجليزية Brain wash على الحيوانات بوضعها في أقفاص حديدية حيث يسلط عليها الأضواء وتعريضها للإرهاق من تجويع وحرمان من النوم… حتى خلص إلى النتيجة التي تقول: إن الإنسان عندما يتعرض إلى ظروف قاهرة وصعبة تصبح خلايا مخه شبه مشلولة عن العمل والمقاومة.. بل قد تصبح عاجزة عن الاحتفاظ بما اختزنته من عادات لدرجة أن مقاومتها للأذى والتهديد الواقع عليها قد ينقلب إلى تقبل أشد واستسلام أسرع للإيحاء ولعادات جديدة أخرى وانعكاسات غريبة قد يتصادف حدوثها في تلك اللحظة…
هذه الظروف القاسية مثل التهديد المستمر أوالسهر المتواصل أو النوم المتقطع أوالجوع والعطش الشديدن أوتناول بعض الأدوية ترهق خلايا المخ وتوصلها إلى الحافة الحرجة بحيث يصعب عليها أن تحتفظ بما تعلمته وبالتالي يتم غسل المخ وغرس ما يراد فيه.. بحيث يقوم المتهم بالإعتراف بجرائم لم يرتكبها ويشهد في قضايا لم يعلم عنها شيئاً من قبل تماماً كما يحدث في كثير من القضايا السياسية والعقائدية أو ما اصطلح عليه اعلامياً قضايا الرأي.
لكن الجاهلية الأمريكية الحديثة تلقفت نظرية (بافلوف) وطبقتها تطبيقاً حرفياً على أسرى المسلمين الذين يشتبه أنهم من طالبان والقاعدة فوضعتهم في أقفاص حديدية مثل الأقفاص التي أعدها (بافلوف) للحيوانات في معامله في روسيا في أوائل الثلاثينات..
فها هي ذي الأضواء تسلط على أسرى المسلمين في جوانتانامو بكوبا ليلا ونهاراً بلا رحمة وبلا هوادة بغية ايصال الأسرى إلى حالة من الإرهاق الذهني والنفسي من خلال النوم المتقطع مع التعذيب البعيد عن عدسات المصورين… كل ذلك إمعاناً في إذلال المسلمين والتشفي منهم ومحاولة للوصول إلى نتيجة حسب نظرية (بافلوف)..
لكن الذي فاتهم أن (بافلوف) لم يضع في حسبانه أصحاب العقائد .. فقد يصل التعذيب بصاحب العقيدة إلى الحافة الحرجة والشلل العقلي والتسليم بما يريده معذبوه فيعترف لهم ويوقع لهم على ما يريدون من تلفيقات لكنه لا يرضى أن يدخل في دين الملك!!
هذا ما لم تفهمه عصابة الشر الأمريكية التي تدير بيت الخزي والعار البيت الأسود بحق. مع ملاحظة أن أمريكا تطبق نظرية (بافلوف) أيضاً مع شعب العراق وإدارته.. فهذه الأساطيل والقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج مع الماكينة الإعلامية التي تدق طبول الحرب صباح مساء.. كل ذلك بغية أن يصل الشعب العراقي وحكومته إلى الحافة الحرجة من الشلل العقلي حسب نظرية بافلوف في غسيل المخ.. ومن ثم تنهار إرادة وعزيمة أهل العراق فيطلبون من بوش التوقيع على أي شئ وإن كان هذا الشئ احتلال العراق أرضاً وسماء وشعباً وتاريخاً!!
لقد سقطت الحضارة الغربية وانكشفت سوأة منظومتها التي بشروا العالم بها حيث الرخاء والحرية والمن والسلوى والبقر الحلوب التي ستدر الديمقراطية في أرجاء المعمورة..
لقد ظهرت أنياب الديمقراطية الغربية وهي تلغ في دماء المسلمين وتنهش في أجساد أسراهم..
لقد سقطت بحق في (جوانتانامو) إذ أنهم شركاء في هذه الجريمة بسكوتهم على هذه الهمجية الأمريكية المتوحشة بل كل من شارك في تسليم أسير أو الإبلاغ عنه فهو شريك في الجرم أياً كانت ديانته أو ملته.

العجيب أن أمريكا تريد أن تنشر الهداية وسبيل الرشاد والحرية الدائمة!! في العالم تماماً كما قال إمامهم فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).. فهل هؤلاء الأمريكان أمناء على قيادة العالم؟!! هل هؤلاء يستحقون أن يقتدى بهم؟!
هؤلاء الجاهليون الجدد لزام عليهم أن يكفوا ألسنتهم , وألا يرفعوا رؤوسهم لو كانت لديهم بقية من كرامة!! لكن هيهات هيهات!!
إن هذه المنظومة الغربية التعسة تحت قيادة شريرة قد قتلت ملايين البشر عمداً منذ قرنين ولم تزل سادرة في باطلها وغيها تقتل وتفتك بالأبرياء وخاصة المسلمين رغم أن الإسلام وأهله لا يستحقون هذه المعاملة المهينة.. فأين هذه الجاهلية الأمريكية من حضارة الإسلام العظيم بشأن حسن معاملة الأسرى وهذه أمثلة موجزة لهذه الجاهلية الأمريكية وللمفتونين بها للتذكار فقط:
● لقد جعل القرآن الكريم اطعام الأسرى من صفات الأبرار الأخيار المقربين إلى الله سبحانه وتعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً).. فرغم أن هذا الأسير مشرك من عبد الأوثان زمان نزول القرآن إلا أن القرآن أثنى على الذين يطعمونه ويحسنون معاملت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شهادتي في الشيخ أبي محمد المقدسي

كتبها د. هاني السباعي ، في 17 نوفمبر 2008 الساعة: 22:32 م

شهادتي في الشيخ أبي محمد المقدسي

بقلم د.هاني السباعي

hanisibu@hotmail.com

مديرمركز المقريزي للدراسات التاريخية

طلب مني أحد الاخوة في رسالة بريدية مرسلة في مقدمة البريد باسم عبد الله عبد الرحمن؛ أن أكتب كلمات في حق الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله ورعاه.. فكتبتها وأرسلتها له.. وحيث قال الله تعالى في محكم التنزيل (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).. ولما كان أعداؤنا يتربصون بنا ولا يتركوننا في حالنا، وخشيت أن تغيب هذه الشهادة مع صاحبها؛ عزمت بعد أن توكلت على الله في نشرها ابتغاء مرضات الله تعالى في نصرة من أحسبهم نصروا الإسلام وأهله عقيدة ومنهجاً وسلوكاً وأحسب أن الشيخ المقدسي منهم ولا نزكي على الله أحداً.. رغم أنها كليمات معدودات في حق من أحسبه يستحق أكثر مما ذكرت.. ( وَمَا شَهِدْنَا إلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)..

نص الطلب

19 Oct 2008 18:47:22 +0000

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى شيخنا الحبيب هاني السباعي حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد

شيخنا الحبيب أنا العبد الفقير أجمع تزكيات العلماء والمشايخ والمجاهد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحكومة البريطانية ترفض إقامة الدكتورهاني السباعي وأسرته

كتبها د. هاني السباعي ، في 11 أكتوبر 2008 الساعة: 14:12 م

بيان هام

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ

الحكومة البريطانية ترفض إقامة الدكتورهاني السباعي وأسرته

وتطالبهم بالرحيل خلال ستة أشهر

بقلم د. هاني السباعي
hanisibu@hotmail.com
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم وبعد:

لقد فوجئ مكتب المحاماة الذي يمثلني بقرار وزارة الداخلية البريطانية؛ ذلكم القرار الذي لم أعلم به إلا منذ أول أمس تاريخ كتابة هذا البيان! رغم أن القرار صدر بتاريخ 25/9/2008م وكان قسم الهجرة بوزارة الداخلية قد أرسل نص القرار لمكتب المحاماة وتم استدعائي على عجل للتوقيع في مكتب المحاماة باستلامي القرار الخاص بي وبجميع أفراد أسرتي حتى الذين ولدوا في بريطانيا!.

نص القرار: نرفض إقامتك وجميع أفراد عائلتك ويجب أن ترحل في خلال ستة أشهر!
أسباب الرفض: لأنك خطر على الأمن القومي للبلاد!!

هكذا بكل بساطة أُصدر قرار الرفض! وهذا ديدن الطواغيت في كل مكان وزمان فهنيئاً لحكومات ما يسمى بالعالم الثالث! فهم أسعد الناس باقتداء الإنجليز بالقوانين الجائرة! وكأنهم قد قرأوا على شيطان واحد! فالشماعة التي يعلق عليها أرواح الأبرياء واحدة! إنها الشماعة الشهيرة! التي يتقنها زبانية أمن الدولة في كل زمان ومكان! الزج في غيابات السجون بسبب هذه العبارة المشؤومة اعتقال أهل الحق وكل من يرفض الظلم والاستبداد (يجدد اعتقاله لأنه خطر على الأمن القومي)! فكم من برئ قد ضاع عمره وراء القضبان! وكم من زهرة قطفت من جراء هذا الشعار اللعين! وكم من حر قد قيدت إرادته وضيق عليه في دعوته وفي رزقه بسبب هذه الفزاعة الخطيرة (خطر على الأمن القومي)!..

الإعصار المالي لم يشغلهم:

كنت أعتقد أن هذه الحكومة العمالية مشغولة بالإعصار الاقتصادي الذي كاد أن يقوض دعائم الرأسمالية الجشعة التي عاثت في الأرض فساداً!! كنت أظن أنهم في شغل عن عباد الله المساكين! لكنهم أبوا إلا أن يدونوا في سجلات تاريخهم المزيد من الخزي والعار والشنار بقراراتهم الجائرة التي يستقوون بها على أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون مستمسكون بدينهم!

اندهاش المحامين:

لقد دهش المحامون وحق لهم أن يندهشوا! ويرجع ذلك لأسباب التالية:

أولاً: لقد فوجئ المحامون بقرار وزارة الداخلية حيث كانوا ينتظرون قراراً منذ خمس سنوات بمنح الإقامة الدائمة لزوجتي والأولاد على الأقل! وأن وزارة الداخلية يتوقع أن تعلق إقامتي هكذا بدون قرار كما هي العادة منذ أربعة عشر عاماً!! لكن المفاجأة أنه بعد سنوات من المماطلة والخداع تصدر وزارة الداخلية قراراً بالرفض والترحيل في خلال ستة أشهر لجميع أفراد الأسرة!! ولا يحق لي شخصياً الطعن في القرار!! بزعم أن هناك تعديلاً في قوانين الرفض قد عدلت سنة 2007م وكأنها تمت على حين غرة!! والمحامون في غاية الحيرة كيف يتصرفون مع هذا القرار الغريب المريب! المخالف للقوانين التي يؤمنون بها وتعترف بها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من حق المتضرر أن يطعن في مثل هذه القرارات الظالمة!

ثانياً: يندهش المحامون ويستغربون من صدور هذا القرار في هذا التوقيت حيث إنه طبقاً للقانون البريطاني من حق من أقام لمدة عشرة أعوام الإقامة الدائمة! والعجب العجاب أن الأولاد يعيشون معي في بريطانيا ومنهم من ولد فيها منذ أربعة عشر عاماً ونحن الآن في العام الخامس عشر! وجميع الأولاد منتظمون في المراحل التعليمية المختلفة، والابن الأكبر قد انتهى من التعليم الجامعي وهو في السنة الحالية يدرس الماجستير في علاج الأمراض السرطانية! ورغم ذلك يقال لهم ولجميع أفراد الأسرة الذين لم يقترفوا أية مخالفات في المملكة المتحدة يقال لهم بكل بساطة لا مرحباً بكم أنتم مرفوضون ابحثوا لكم عن بلد آخر في خلال ستة أشهر! ولتذهبوا إلى مصر حيث الهول والتعذيب وحيث تستخدمهم أمن الدولة للطعن في عباد الله الموحدين! كما فعلوا مع بعض أبناء المتراجعين واستكتبوهم في وسائل الإعلام بغية تشويه سمعة الرافضين للباطل المستعصمين بحبل الله القويم!

ثالثاً: يستغرب المحامون هذا القرار الجائر فقد وصفوه بالحمق والجنون! حيث يتعارض مع قرارات سابقة أصدرتها وزارة الخارجية بمنع ترحيلي لأنه لا توجد دولة في العالم تريد أن تستقبلني! ثم مكروا مكرهم! وقاموا بالتفاوض مع الحكومة المصرية منذ 1998م وحتى 1999

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بأي ذنب قتلوا…

كتبها د. هاني السباعي ، في 11 سبتمبر 2008 الساعة: 00:47 ص

بأي ذنب قتلوا…

 

قوات الاحتلال الأمريكي والناتو قتلة أطفال المسلمين ونسائهم

بقلم د. هاني السباعي

hanisibu@hotmail.com

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

 

تقدمة:

 

كنت عازماً أن أكتب مقالة بمناسبة مرور سبع سنوات على احتلال أفغانستان واقتراب رحيل جورج بوش الصغير بلا رجعة عن البيت الأبيض! فقد كانت بحق سبع سنوات عجاف على القوات الغازية وفي نفس الوقت على الشعب الأفغاني بقيادة مجاهدي طالبان! في هذه السنوات العجاف لم تكل طالبان ولم تمل ولم يهنوا في ابتغاء وجهاد المحتلين وأعوانهم! واستوعبت درس الصدمة الأمريكية جيداً! فلملمت جراحاتها واستجمعت قواها وعزيمتها بعد استمساكها بربها! فأذاقت المحتلين طعم السنوات العجاف! مع فارق العدة والعتاد!  فآلمتهم كما يتألم الشعب الأفغاني! تصداقاً لقول الله تعالى: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) (النساء:104).

ومن ثم ظهر الأمل الأخضر مختبئاً في الأفق خلف سنوات سمان يأكلن بفضل الله تعالى تلكم السنوات العجاف! وكنت أود أن أعلق على خبرانتخاب (آصف زرداري) رئيس جديد لباكستان! ذي الأغلبية السنية لشيعي علماني من كبار المفسدين المرتشين! تحت عباءة ما يسمى بالاحزاب الوطنية أو القومية! كما في تجربة حزب البعث في سوريا عندما تسلق النصيريون عضوية الحزب حتى وصلوا إلى حكم بلد ذي أغلبية سنية! وهناك تجارب أخرى سنذكرها بمشيئة الله في حينها! هذه المفاهيم الجديدة التي أحلت محل عقيدة الولاء والبراء التي ميعها وخدرها وعقرها علماء ما يسمى بالوسطية الجديدة! ونظراً لأننا في شهر رمضان المبارك أرجأت هذا الحديث عن حصاد السنوات العجاف وحلول السنوات السمان إلى مقال مطول بعد انتهاء الشهر الفضيل بإذن الله تعالى.

 

عود لعنوان المقال:

 

أما عن عنوان وموضوع المقالة فقد أثار حفيظتي كمسلم مهموم كسائر المسلمين بحال أمتنا التي ترزح تحت نير قوى الشر والاستكبار منذ عدة قرون ولا تزال تحتلب دماً وتتجرع كوارث ومصائب لا تهدأ ولا تفتر وقد رمتنا الدنيا مجتمعة بقوس واحدة بغية استئصال شأفتنا واجتثاث هويتنا (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (البروج:8).

وأقدم بين يدي هذه المقالة خبر الاعتداء الغاشم على مدرسة دينية لتعليم أطفال المسلمين في منطقة ميران شاه شمال غرب باكستان قرب الحدود الأفغانية حيث ورد في وكالات الأنباء بتاريخ  8 من رمضان 1429هـ الموافق 8 سبتمبر 2008م حيث لقي عشرون شخصاً بينهم ثلاثة مسلحين على الأقل مصرعهم وجرح 20 في الهجوم، كما رجح مسؤول استخباراتي أن تكون الصواريخ قد سقطت على مدرسة ومنزل مجاور لها شمال وزيرستان. وقالت تقارير باكستانية إن أربعة صواريخ أطلقتها الطائرة استهدفت المدرسة التي يديرها حقاني. وسمع سكان في المنطقة أصوات انفجارات كبيرة في قرية داندي دارباخيل الباكستانية القريبة من الحدود الأفغانية حيث توجد مدرسة دينية أسسها جلال الدين حقاني أحد زعماء “المجاهدين”. وتضيف أخبار أخرى: وأضاف مسؤول أمني  من بين القتلى رضيع في الشهر السادس وامرأتان! مشيراً إلى إصابة 25 شخصاً بجروح. وأكد مصدرطبي هذه المعلومات. وهي المرة الرابعة في أقل من أسبوع التي تقوم فيها طائرات بدون طيار، لا تملكها إلا القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان المجاورة، بإطلاق صواريخ على المناطق القبلية الباكستانية.

لقد استوقفني وأعتقد أنه استوقف كل حر كثرة الاعتداء على أطفال ونساء ومشايخ وعجائز وأرامل المسلمين من قبل قوات الاحتلال الأمريكي والناتو والإيساف في أفغانستان، وتكراره أيضاً ذلك في بلاد المسلمين المحتلة في الشيشان، والعدو الغاصب لفلسطين والحبل على الجرار! حتى أثيوبيا تفعل ذلك في الصومال!! المفترض أن الغرب يتشدق بحماية المدنيين يعني غير المحاربين طبقاً للمفهوم الإسلامي! وهناك اتفاقيات جنيف وغيرها لحماية المدنيين يبرزونها ويقيمون الدنيا من أجلها إذا كان هذا المدني غربياً أو لهم مصلحة في إبراز قضيته! فهنا تسن القوانين ومجلس الأمن يشرعن ويأمر بإنشاء محاكم خاصة! إذن هذه لعبة مفضوحة قد استبان عوارها وظلمها، وأن شعار حماية المدنين وحصانتهم في مناطق النزاع أو ساحات الحروب! شعار مضلل! يستخدم فقط لحماية الأقوياء المستكبرين في الأرض!

فدماء المسلمين صارت أرخص ما يكون! لقد صارت لحوم ودماء المسلمين الوجبة اليومية للقوات الغازية! وصارالولوغ في هذه الدماء الزكية يروي عطش وظمأ شذاذ الأفاق في الجيش الأمريكي وقوات الناتو وكل من هب ودب على وجه الأرض!

وأكاد أزعم أن الأمر لم يكن محض مصادفة في اتخاذ الغرب المسلمين غرضاً للقتل والتنكيل بهم إنها عقيدة راسخة عبر قرون طويلة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ وتهديم البيوت وتحريق المزارع وهذه بعض نصوص العهد القديم التي يقدسونها ويحاربون الدنيا من أجل نشرها وتطبيقها:

النص الأول: جاء في سفر التثنية: الإصحاح السابع: ” ولكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم و تكسرون أنصابهم وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار. “.

النص الثاني: وجاء في سفر حزقيال: الإصحاح التاسع: ” اضربوا لا تشفق أعينكم و لا تعفوا الشيخ و الشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت. وقال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى أخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة”.

النص الثالث: وجاء أيضاً في سفر العدد: الإصحاح الحادي والثلاثين:” فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال و كل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها”.

هذه النصوص تبين لنا بجلاء سر تعمد القوات الأمريكية والناتو والإيساف قتل أبرياء المسلمين بلا رحمة فهم يتقربون من منطلق عقدي بدماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا! فرئيس أمريكا الأسبق وليام ما كينلي زاره المسيح في المنام لاحتلال الفلبين! وجورج بوش الصغير زاره المسيح أيضاً في المنام لاحتلال العراق وأفغانستان! وثالثة الأثافي! سارة بيلن نائبة المرشح الجمهوري جون ماكين تعتبر الجنود الأمريكين في العراق وأفغانستان في مهمة للرب (المسيح)!! اللهم احفظ عقولنا!

لقد وصل التبلد بالعالم بما فيهم معظم المسلمين إلى درجة موت المشاعر والضمير! حيث إنهم ألفوا هذه الصور الدامية الباكية من أشلاء الأطفال وهي تختلط بأوراق المصاحف وأسياخ الحديد! وتتناثر لحوم قتلى الحرائر على أغصان الشجر وعلى أكياس القمامة! بل إن قرية تدك وتدفن في بطن الأرض ونحن نشاهد ونتحسر ونتألم ونتميز غيظاً ولكن سرعان ما ننشغل بأخبار أخرى وحوادث تنسينا سابقتها! لقد ألف الناس صور الجثث الممزقة والجماجم المهشمة! والأعضاء المتطايرة! والدماء المتلطخة بالجدران! ألفوا صور البيوتات المهدمة على أصحابها! ولم يسأل سائل منهم بأي ذنب قتلوا؟! وبأي جريرة أخذوا؟! ألأنهم ضعفاء فقراء قتلوا؟! ألأنهم لا يحملون سلاحاً مزقت أجسادهم؟! ألأنهم خذلوا من حكام خونة تآمروا عليهم! ومن علماء مضلين لم ينتصروا لهم!

وصدق رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ ».

فبأي ذنب قتلوا؟! ألأن عدوهم يعلم يقيناً أنهم مسلمون لذا لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة.. أجل! (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) (التوبة:10)..

 

شيوخ التخدير:

 

والعجب العجاب! أننا لم نسمع صراخ وعويل شيوخ التخدير! وعلى رأسهم شيخ الوسطية الذي يقرض ويسلق شباب المسلمين بلسان حاد! في كل مكان لحادثة هنا أوهناك على قلتها! فلم نسمع تنديده ولا خطبته العصماء أو البتراء في محطته المفضلة وفي برنامج شريعته الوسطية! ولم نسمع خطبه المنبرية في عاصمة الخلافة المجهرية التي تحتضن أكبر قاعدة لقتل للمسلمين في العالم! لم نسمعه ينشر ولو على استحياء ببيان يتيم يستنكر ويشجب هذه الجرائم المتكرر في حق أطفال المسلمين ونسائهم وعجائزهم! كنا نود أن ينشر بياناً بعنوان بأي ذنب قتلوا؟! لكنه لم يفعل! لأن هؤلاء المساكين أقل شأناً من أصنام بوذا!! قد يقول قائل إن شيخ الوسطية ينبري ويحمر وجهه في حالة أي اعتداء على المسلمين في فلسطين؟! نعم! هذا يشهد لشيخ الوسطية! الذي جعل الإسلام ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعليق على خبر استشهاد أبي خباب المصري ورفاقه

كتبها د. هاني السباعي ، في 4 أغسطس 2008 الساعة: 14:29 م

التعليق على خبر استشهاد أبي خباب المصري ورفاقه

 

بقلم د. هاني السباعي

hanisibu@hotmail.com

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

لقد وزع مركز الفجر بياناً ونشره منتدى الإخلاص وبعض المنتديات الإسلامية بتاريخ 27 رجب 1429هـ الموافق 30 يوليو2008م، وقبل أن نعلق على البيان المذكور فإننا ننقل نص البيان كما ورد إعلامياً ثم تكون لنا وقفة على ما ورد فيه.

 

أولاً:  نص البيان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قـــاعـــدة الجــهــاد

بيان بشأن استشهاد ( ثلةٍ من الأبطال منهم الشيخ أبو خباب المصري ) رحمهم الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

على طريقٍ لاحبٍ ونهج واضحٍ وجادّة سالكة لاتزال قوافل الشهداء تتوالي تغذّ السير إلى الميعاد، في صبرٍ ويقين وثباتٍ وأناةٍ ، تأبى أن تحط الرحال إلا هنالك، حيث الرفيق الأعلى والأحبة محمدٌ وصحبهُ.

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ{169} فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{170} يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ{171} [آل عمران].

ازدانت هذه القافلة هذه الأيام بكوكبة جديدة من السادات الأبطال نحسبهم ممن وفوا وقضوا نحبهم وأبلوا البلاء الحسن في طاعة الله والجهاد في سبيله، حُدُاؤهم : ما يصنعُ أعدائي بي؟ إن قتلى شهادة، وإن الشهادة أسمى وأغلى أمانينا، وإن التي تكرهون للتي تطلبون، ويا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردٌ شرابُها، ولو علم الملوك وأبناءُ الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف، ولو علم أعداؤنا ما نحن فيه من لذةٍ وأُنسٍ وسعادةٍ لماتوا كمداً.

ولستُ أبالي حين أُقتَلُ مسلماً * على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلوٍ ممزعِ

من هؤلاء السادات الأبطال :

الأخ الكبير الأستاذ أبو خباب المصري.
والشيخ المجاهد المربّي أبو محمد إبراهيم بن أبي الفرج المصري.
والأستاذ عبد الوهاب المصري
والأستاذ أبو إسلام المصري.
ومعهم بعض أولادهم.
رحمهم الله جميعا رحمة واسعة وتقبّلهم في الشهداء المرضيين وأسكنهم الفردوس الأعلى.
وإذ نعزي فيهم أهلهم وإخوانهم وأمتهم، ونهنّؤهم أيضا باستشهادهم وفوزهم إن شاء الله ، نقول لأعداء الله المغضوب عليهم والضالين : لقد أبقى الله لكم ما يسوؤكم يا أعداء الله، والحربُ سجال، ولا سواء؛ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، والله مولانا ولا مولى لكم.
ولئن رحل أبو خباب فلقد ترك وراءه -بحمد الله ومنته- جيلا من النجباء ممن سيذيقكم سوء العذاب وينتقمون له ولإخوانه بعون الله، ولئن ذهبَ “خبيرٌفقد أبقى -بفضل الله- خلفه خبراء، ممن تدرّبوا وتتلمذوا على يديه عبر سنينَ من البذل والعطاء والصبر والمصابرة في سبيل الحق، فآتتْ الجهودُ أكلها وأينعتْ ثمارُها، وبات رضيّاً قريرَ العين.

وهل كانت غاية أبي خباب إلا الشهادة وأمنيتُهُ إلا مثلَ هذا الرحيل؟! وهو الذي بلغ من حرصه عليها وطلبه لها أنه طلبَ من قيادته مراراً وألحّ في تنفيذ عملية استشهادية، شوقاً إلى الله وتوقاً إلى تلك المنازل العالية.
والله أكبر ولله الحمد.
قاعدة الجهاد
القيادة العامة / عنهم مصطفى أبو اليزيد
27
رجب 1429هـ
30
يوليو 2008م
المصدر: (مركز الفجر للإعلام)

ثانياً: التعليق

 

 (1) نلاحظ أنه لا يوجد تفصيل حول مكان وزمان استشهاد (نحسبهم كذلك) هؤلاء القادة رحمهم الله تعالى، وإن كنا نرجح أنهم قتلوا قبل أيام من نشر البيان المذيل بتوقيع القائد العام لتنظيم قاعدة الجهاد مصطفى أبي اليزيد، وكان ذلك في منطقة القبائل الباكستانية، وقد يصدر التنظيم بياناً تفصيلياً حول كيف ومتى وأين حدث هذا العدوان الأثيم أو ينعيهم الشيخ أسامة بن لادن أو الدكتور أيمن الظواهري في شريط مرئي أومسموع حسب ظروف قادة تنظيم القاعدة الأمنية.

 

الزيارة المشئومة:

 

(2) يأتي حادث مقتل هذه الكوكبة من المجاهدين وأطفالهم بعقب الزيارة المشئومة لرئيس الوزراء الباكستاني جيلاني إلى أمريكا في صفقة تقديم صفوة وخيار المسلمين كقرابين على عتبات المذبح الأمريكي الذي لا قوام له إلا بالولوغ في دماء أهل الإسلام!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حقيقة كتائب النساء الاستشهاديات التابعة لتنظيم القاعدة

كتبها د. هاني السباعي ، في 31 يوليو 2008 الساعة: 23:32 م

حقيقة كتائب النساء الاستشهاديات التابعة لتنظيم القاعدة

 

بقلم د. هاني السباعي

hanisibu@hotmail.com

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم! وبعد:

 سألني الصحفي السيد زايد من القاهرة ويعمل بموقع (إسلام أون لاين) عن إبداء رأيي في السؤال التالي:

 

نص السؤال:

 

 لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة نسبة مشاركة النساء في عمليات استشهادية وقتالية ضد الاحتلال الأمريكي بالعراق.. فكيف تحلل هذه الظاهرة الجديدة، وما صجة ما يقال بانتماء هؤلاء النساء إلى تنظيم القاعدة؟ خاصة سرية “ذات النطاقين الاستشهادية” ؟ وهل يمكن القول إن هذا أحد الأساليب الجديدة للقاعدة بالعراق.” أهـ.

 

أولاً:  تقدمة:

 

لقد خاطب القرآن الكريم الرجل والمرأة وبين بكل وضوح أنه سبحانه وتعالى لا يضيع عمل ذكر أو أنثى في هجرته وعبادته وجهاده في سبيل الله وضمن لهم أنه سيكفر عنهم (الرجل والمرأة) سيئاتهم وأنه جل في علاه سيدخلهم بحبوحة جنته! يقول الله تعالى:

 (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) (آل عمران:195).

 وذكر الله تعالى في محكم التنزيل بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله كل ذلك ليس حكراً على الرجل! يقول تعالى:

 (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71)

 ثم يبين سبحانه وتعالى أن مغفرة الله وجزيل عطائه وأجره تشمل الرجل والمرأة ونص بهذا التأكيد الفصيح على الذكر والأنثى في هذه الآية الكريمة:

(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35)

وبوب البخاري في صحيحه (باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال).

 

 ثانياً: إبداء وجهة النظر:

 

وبعد هذه التقدمة السريعة أشرع في إبداء وجهة نظري على السؤال المذكور عبر النقاط التالية:

 

النقطة الأولى: إن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لا يصدر بيانات منذ أكثر من سنتين تقريباً.

النقطة الثانية: لقد انصهر تنظيم القاعدة والعديد من الفصائل الجهادية في كيان جديد اسمه (دولة العراق الإسلامية) بإمرة الشيخ أبي عمر البغدادي.

النقطة الثالثة: إن الشيخ أبا حمزة المهاجرعندما يتكلم عن أية قضية في العراق أو يعلق على الأحداث الجارية في أرض الرافدين فإنه يتكلم من منطلق أنه وزير الحرب في دولة العراق الإسلامية وليس كقائد في تنظيم القاعدة في العراق.

النقطة الرابعة: إن إصرار وسائل الإعلام على نسبة الأعمال الجهادية وغيرها في العراق إلى تنظيم القاعدة وليس للكيان الجديد (دولة العراق الإسلامية) غرضه التقليل من شأن (دولة العراق الإسلامية) التي تضم أكبر المجموعات الجهادية العراقية! فوجود أفراد من تنظيم القاعدة من غير العراقيين ضمن تشكيلة (دولة العراق الإسلامية) بمثابة ملح الطعام! أما السواد الأعظم من المجاهدين فهم من أهل العراق وشعبه الأبي الصامد!

النقطة الخامسة: إن نسبة الأعمال الجهادية إلى تنظيم القاعدة في العراق دون نسبتها إلى دولة العراق الإسلامية! تضليل إعلامي متعمد لا يخدم إلا مشروع الإحتلال الأمريكي وأزلامه، بالإضافة إلى أنه إفراز من أفرازات مؤسسة راند الأمريكية التي تريد تشظية الأمة وشرذمتها وتسليط الضوء على النتوءات الفاسدة في جسد الأمة كتسليطهم الضوء على الصحوات المنتسبة إلى أهل السنة!

النقطة السادسة: أما بالنسبة لوجود تنظيم نسائي تابع لتنظيم القاعدة في العراق:

 

فهذه النقطة تحتاج إلى أن نعلق عليها على النحو التالي:

(أ) قد يكون السبب في شيوع هذا الموضوع إعلامياً البيان الذي وزع منذ أيام في الموصل وبغداد وديالى والموسوم (بسرية ذات النطاقين) ومضمون هذا البيان حسب وسائل الإعلام:  “أن العشرات من نساء الفلوجة وبغداد وأحرار ديالى وثكلى وأرامل الموصل يتوقون شوقا للقاء من فقدوهم في الجنة ويجرعون ساعات الانتظار للإنقضاض على الكفار كالمر العلقم وهن قريبات من الأهداف ينتظرن ساعات الصفر.” أهـ. وقد قيل إن أميرة هذه السرية هي أم سلمة أرملة الشيخ أبي عبيدة الراوي زعيم تنظيم القاعدة في شمال العراق الذي قتل في قصف جوي عام 1428هـ/2007م، وقيل إن نفس هذه السرية قد نفذت عمليات استشهادية تقدر بالعشرات خلال هذا العام ضد قوات الاحتلال والقوات العراقية العميلة.

(ب) فبالنسبة لوجود تنظيم نسائي استشهادي تابع لتنظيم القاعدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا يفضل أعضاء الجماعات الإسلامية الكنى والألقاب؟

كتبها د. هاني السباعي ، في 12 يونيو 2008 الساعة: 15:59 م

 

لماذا يفضل أعضاء الجماعات الإسلامية الكنى والألقاب؟

 

بقلم د. هاني السباعي

hanisibu@hotmail.com

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية

 

سألني أحد الصحفيين عن لماذا يتخذ قادة وأعضاء الجماعات الإسلامية الكنى والألقاب الإسلامية؟ في البداية أود أن أقول إن اتخاذ الكنى والألقاب ليس حكراً على الجماعات الإسلامية؛ وإنما كان المسلمون ولا يزالون يتخذون الكنى والألقاب وقد كان الأمر شائعاً في الماضي عندما كانت الشريعة الإسلامية في سدة الحكم ومهيمنة على كافة المناحي الحياتية للمسلمين لذلك لم يكن الأمر مستغرباً! أما بعد الانقلاب على الحكم الإسلامي وإقصائه ليحكم في زوايا ضيقة من حياة المسلمين في الزواج والطلاق والمواريث! وحتى هذه الزاوية يعتدى عليها الآن من خلال بقايا أفرخ العلمانية المدعومة غربياً بغية استئصال هوية أمتنا الإسلامية! هكذا في ظل غياب الإسلام من حياة المسلمين اتخذ المسلمون أسماء وألقاب وكنى مرتبطة بقوى الاستكبار العالمي فطفق المنهزمون يقلدون الغرب في أسمائهم وألقابهم وأسماء محلاتهم وشركاتهم وشوارعهم! وصار الحبل على الجرار! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل كما في صحيح البخاري: ” لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ “.  ولما كانت الجماعات الإسلامية حملت هم الإسلام وجعلته شغلها الشاغل وبذلت في ذلك فلذات الأكباد وتعرضت لحملات التشويه والتشتيت والاضهاد والسجن والاعتقالات والضرب في سويداء القلب قتلاً وغدراً ومحاكمات جائرة ما أنزل لها بها من سلطان! قامت بوضع لبنة في إحياء شعائر كثيرة ومصطلحات شرعية غيبها أعداء الإسلام وأذنابهم عن حياة المسلمين! حيث انبرت هذه الثلة المؤمنة بإعادة الاعتبار إلى هذه المصلطلحات والأسماء والكنى والألقاب لتذكير المسلمين بتاريخهم التليد!

عود على بدء!

يفضل أنصار الجماعات الإسلامية الألقاب والكنى التي يشتهرون بها ويستمدونها من عبق التاريخ، وقد يرجع ذلك إلى التخفي والكتمان والسرية نظراً لطبيعة المعركة الشرسة التي تدور رحاها بين أهل الحق وأهل الباطل! لكن يبقى السؤال لماذا يختارون هذه الألقاب وهذه الكنى بصفة خاصة دون غيرها؟ والإجابة على هذا السؤال على النحو التالي:

 

أولاً: الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يطلق تلك الكنى والألقاب على بعض الصحابة كما فعل مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي دعاه بأبي تراب، والصحابي عبد الرحمن بن صخر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعبه بقوله (أبا هر) لأنه كان يحمل هرة بين يديه، كما في صحيح البخاري: عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا جُنُبٌ ، فَأَخَذَ بِيَدِى ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ ، فَاغْتَسَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي