بداية التحرك العباسي (1)
2007/12/05

مقدم البرنامج : عبد الباقي الجزائري
فضيلة الدكتور حميد النجدي
باحث إسلامي واستاذ في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن (من دمشق )
فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي
المالكي من المملكة العربية السعودية (عبر الهاتف)

فضيلة الدكتور هاني السباعي
الكاتب والباحث الاسلامي (من لندن)
عبد الباقي الجزائري : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . مشاهدينا الكرام ، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله تعالى وبركاته ، اهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج حقائق التأريخ . مشاهدينا الكرام ، مع نهايات العقد الثالث من القرن الثاني للهجرة ، بدأت السلطة الاموية تواجه ازمة كبيرة على مختلف الاصعدة ، فبالرغم من كثرة الموارد المالية ، إلا ان الشعوب الاسلامية وخاصة اهل الحجاز والعراق ، كانت تعيش اسوأ حالات الفقر والعوز ، اذ قسّم المجتمع الاسلامي الى طبقات اجتماعية على اساس الولاء والقرب النسبي الاموي ، فهذا اموي وذاك قرشي ، وهذا عربي والآخر من الموالي ، وبينما كان اغلب المسلمين في تلك الفترة من غير العرب ، كانت مهمة الحشود العظيمة ان تجمع الضرائب والغنائم لمجموعة صغيرة من الناس ، مشغولة بمجالس اللهو واقتناء الجواري والسكر والعربدة ، في ضوء هذا الواقع ، تمكن بنو العباس من العمل على تقويض الحكم الاموي ، وتهيئة الاجواء لاعلان ثورتهم على الحكم في دمشق ، وذلك بالاستناد الى دعامتين اساسيتين ، الاولى هي طلب الرضا من آل محمد ( ) ، والثانية الاعتماد على الموالي غير العرب في مواجهة عنصرية بني امية ، وقد استمرت دعوة العباسيين ما يقرب من نصف قرن ، أي مع نهايات القرن الهجري الاول ، وذلك في خراسان التي كانت قاعدة للحركة للمطالبة باسقاط نظام بني امية . لمناقشة هذه القضية في هذه الليلة ، يكون معنا ، ان شاء الله تعالى ، من دمشق فضيلة الدكتور حميد النجدي ، الكاتب والباحث الاسلامي ، والاستاذ بجامعة العلوم الاسلامية في لندن . كما يكون معنا من لندن فضيلة الدكتور هاني السباعي ، الكاتب والباحث الاسلامي ، ويكون معنا من الرياض فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي ، الكاتب والباحث والاستاذ الاسلامي . مرحباً بكم مجدداً مشاهدينا الكرام ، كنا في الحلقات السابقة تحدثنا عن دولة بني امية والثورات التي كانت فيها ، وذكرنا بعض الرموز من القادة والولاة والحكام ، اوجه سؤالي الاول الى فضيلة الدكتور حميد النجدي في سوريا . فضيلة الدكتور ، اذا اردنا ان نصور واقع الامة الاسلامية ، او الدولة الاسلامية باعتبار انه ارتبطت الدولة بالامة ، اذا اردنا ان نصف او نصور هذا الواقع ؛ سياسياً واقتصادياً ، واجتماعياً ، وحتى عقائدياً (من ناحية معتقدات الناس) ، بصورة مجملة ماذا نقول ؟
فضيلة الدكتور النجدي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى اصحابه الغرّ الميامين الذين ساروا بهديه وكانوا له كظله . الدولة الاموية كانت في بدايتها قوية ، وان كانت تقوم على الظلم والدكتاتورية والاستبداد ، والنظام الوراثي في الحكم بغير ما انزل الله تبارك وتعالى ، إلا انها مع ذلك كانت قوية لعوامل عدة ، ولكن في آواخر حكمها وخاصة بعد هشام بن عبد الملك ، ومجيء ابنائه الاربعة ، وخاصة الوليد بن يزيد ، باعتبار ان هذا الحاكم كان متهتكاً ، و كان فاسقاً . قام بعض من اهل الشام بمحاربته وبخلعه ، فقام ابن عمه بقيادة هذه الثورة ضده . وكان كثيراً ما يشيرون على هشام بخلعه (بخلع الوليد) ، هؤلاء ابناء هشام بن الحكم الذين عاثوا في الارض فسادا ، ونتيجة لتربيتهم التي ساروا عليها ، النهج الذي اسس له معاوية ، باعتبار ان معاوية اسس على اساس التفرقة بين المسلمين العرب وغير العرب ، والعرب المضرية واليمانية ، وهذا المنهج الذي هو احد الاسباب المهمة في اسقاط الدولة الاموية من الناحية السياسية ، كان ايضاً استشهاد الإمام الحسين ( ) واهل بيته وانصاره وسبي العائلة النبوية من كربلاء الى الكوفة ، ومن الكوفة الى الشام ، هذا العامل الذي اجج بين المسلمين الثورة ضد الامويين ، وعامل التفرقة الذي اسس له معاوية ، وسار على نهجه ابناؤه ايضاً (ابناء معاوية ، يزيد ، ومن ثم ابناء مروان بن الحكم ، وابناء هشام) كلهم ساروا على هذا النهج في النزاعات وغرس النزاع وتجذير وتعميق النزاع بين العرب وبين المسلمين من غير العرب ، كانوا يفضلون العرب وايضاً العرب انفسهم كانوا يقسمونهم ، كما تفضلت في مقدمتك ، الى مضرية ويمانية والى آخره . فطبعاً المسلمون والموالي من غير العرب ، استثمروا هذه النقطة (نقطة الضعف) والتفوا بقيادة تنظيم قد احدث ، يرفع شعاراً وهو الرضا من آل محمد ( ) ، هذا التنظيم الذي يقوده العباسيون والذي نشأ في خراسان وبقادة اغلبهم من غير العرب ، كأبي مسلم الخراساني ، وابي سلمة الخلال ، وقحطبة ، وامثال هؤلاء . هؤلاء القادة هم من غير العرب ، والتفوا حول هذا التنظيم العباسي ، وخاصة ان هذا التنظيم بعد الظلم الشديد الذي سلّط على اهل البيت (عليهم السلام) وعلى شيعتهم من بني امية وكانوا يلاحقون شيعة آل محمد (عليهم السلام) ، ويلاحقون من لم يسب اهل البيت (عليهم السلام) ، على التهمة والظن كانوا يقتلون ، سجن الحجاج في واسط كان يعج بمن يمتنع من سب اهل البيت ومن سب امير المؤمنين علي بن ابي طالب . هذه العوامل ، اضافة الى التأكيد على الجانب المالي ، يعني ان بني امية فتحوا الاراضي ، وفتحوا البلدان ، ولم يفتحوا القلوب ، لم يحملوا الاسلام للناس ، كانوا يحكمون بالاسلام (بإسم الاسلام) ، ولا يحكّمون الاسلام ، كانوا يبتغون ، من رفع شعار الاسلام ، المال ، و الخراج ، و الاراضي ، و توسعة رقعة الحكم والسلطة والدولة ، ليس الهدف نشر الاسلام ، والدليل على ذلك النزاعات التي حصلت بين خلفائهم وبين حكامهم ، مما سبب في انشقاقهم .
عبد الباقي الجزائري : ظاهراً انقطع الصوت ، نعود ان شاء الله الى فضيلة الدكتور ، و الان مع فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي ، فضيلة الشيخ ، هنا اكثر من سؤال ، لماذا كان انطلاق الحركة (الدعوة العباسية) من خراسان بالذات ، قبل ذلك هل عندكم تتمة حديث في ما يخص الدروس والعبر التي نستخلصها من حكم بني امية بتوظيفها في واقع الامة .
فضيلة الشيخ المالكي : بسم الله الرحمن الرحيم . بنو امية مثلهم مثل سائر الدول التي يغلب عليها الظلم العضوض ، كان ظلمهم فجيعاً لانهم مبكرون ، جاؤوا بعد النبوة بثلاثين سنة ، فهذه المرحلة المبكرة كان لها أثرها في النظرة للسياسة ، و للشورى ، و لبيت المال ، و أسسوا لمهدي من بعدهم ، كان لها اثرها على الدين نفسه ، و على العقائد نفسها ، وإلا فغيرها او من أتى بعدها من الدول ، كان نفس الظلم تقريباً إلا انهم قد سنّوا لغيرهم هذه السنن السيئة . لو لاحظنا الثورات ، ان بني امية لم يهدأ لهم بال ، يعني الثورات التي كانت ضدهم كثيرة جداً ، بداية بثورات الشيعة ، الى الخوارج ، الى ثورات عامة ، الى ثورات المرجئة ، الى ثورات اموية خالصة ، قام بها يزيد الناصر ضد حكومة الوليد بن يزيد عام (125) ، فهذه الثورات التي امتدت من حركة حجر بن علي عام (51) هجرية الى ابي حمزة الخارجي عام (132) اي في عام سقوط الدولة الاموية ، ولم تهدأ الثورات من سائر الطوائف ومن سائر التيارات ، فهذا دليل اجماع من هذه الفرق الاسلامية والطوائف والتيارات على وجود الظلم ، والظلم الاموي هذا منصوص في احاديث صحيحة ، ان الخلافة ستصبح الخلافة ملكاً عضوضاً . وسبق كما تحدثنا في نصوص سابقة ، تحدثنا سابقاً حول بيت المال ، و العصبية القبلية ، تتبع الصالحين والثوار وقتلهم ، ضرب القبائل بعضها ببعض ، التنافس داخل البيت الاموي ، الملل من التقلب الاموي (هناك تقلب مرة الاشدق يثور على عبد الملك ومرة ينتقل الحكم من آل بني سفيان الى بني مروان ، الى آخره ) ، وارهاق عامة المسلمين بالضرائب والخراج وما اشبه ذلك ، ما جرى من ظلم هذا ما تحدثنا عنه سابقاً ، لكن قبل لماذا خراسان ، كيف بدأت الثورة العباسية ؟ طبعاً بدايتها كانت عام (100) هجرية ، في عهد عمر بن عبد العزيز لما توفي ابو هاشم بن محمد بن الحنفية ، توفي عام (99) هجرية ، كما نعرف ان محمد بن الحنفية كان صاحب ثورة المختار بمعنى انه كان يؤيد المختار بن ابي عبيد ، على الاقل سراً ، او مستبشر من تتبع المختار بن ابي عبيدة قتلة الإمام الحسين ، فبقيت هذه الروح العلوية ان صح التعبير ، بقيت فيه فافضى بها بعده الى ابنه ابو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية الذي توفي عام (99) هجرية ، ولانه مات بلا ولد ، فاوصى من بعده لمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، هذا الرجل هو ابو الخلفاء ، هو ابو السفاح والمنصور وغيرهم ، واخبره بان الامر فيهم وبدأ هذا عام (100) هجرية ، فبدأت الدعوة السرية العباسية ، ولهم دعوة سرية ودعوة جهرية ، السرية بدأت من عام (100) الى عام (125) اعلنها ابو مسلم الخراساني عام (125) تقريباً ، طبعاً كان عندهم ايضاً التنظيم السري العباسي . كان هناك تنظيم سري محكم يتسمون باسماء مستعارة يبثون الدعاة في خراسان ، محمد بن علي مدح المشرق وكان يقول خراسان هي مطلع الشمس ، بينما غلب على مكة والمدينة ابو بكر وعمر ، والشام لا تعرف إلا آل ابي سفيان وبني مروان ، والكوفة غلب عليها التشيع ، والبصرة غلب عليها الارجاء والمرجئة ، ومع ذلك كان هناك قبل الثورة العباسية قبل الدعوة السرية ، كان هناك اتفاق على بيعة النفس الزكية محمد ، في مؤتمر الابواء عام (125) تقريباً او قبل (125) بويع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن ابي طالب المسمى بالنفس الزكية ، وبايعه ابو جعفر المنصور ، وبايعه السفاح ثم صار الانقلاب في ما بعد كما سنرى .
عبد الباقي الجزائري : فضيلة الشيخ في مؤتمر الابواء ، الإمام الصادق كان موجوداً لكن لم يبايع .
فضيلة الشيخ المالكي : نعم ، الصادق كان يقول انا نجد صاحب الرداء الاصفر ، الذي هو ابو جعفر المنصور ، سيقتل هذا ، يعني سيقتل النفس الزكية فلم يدخل معهم .
عبد الباقي الجزائري : يعني كان هناك اخبار تدل على ان العباسيين يحكمون بعد الامويين .
فضيلة الشيخ المالكي : ولذلك هذا الخبر كان عند ابي هاشم ، حسب ما تروي الروايات التي دوّنت ، كانت تقول ان ابا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ( عبد الله بن محمد ) بن علي بن ابي طالب ، كان قد افضى بالسر الى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وقال هذا الامر لولدك ، فاعطاه كتبه ، وبدأ وكأن هناك انقلاب على مؤتمر الابواء لان المعروف كان محمد (النفس الزكية) كان رجلا طيباً صالحاً وله سيرة مكتوبة ، وسياسته مطبوعة وكان لا يرى التفرقة المذهبية ويرى العدل ، والعمل بالكتاب والسنّة ، وكان رجلاً صالحاً ، إلا ان ابناء بني العباس لما وصلوا الكوفة واخفاهم ابو سلمة الخلال ، يطلب بيعة جعفر الصادق او غيره (هذه سنأتي عليها لاحقاً) لكن الذي يهمنا في البداية ان هناك حركة سرية ثم بدأت في العلانية وخاصة مرو في قلب خراسان . خراسان الان تشمل معظم افغانستان مع شرق ايران مع جنوب الجمهورية الاسلامية مع شيء من باكستان ، كلمة مرو حالياً هي مزار شريف تقريباً في افغانستان ، هذه المنطقة كانت بعيدة ، لماذا خراسان ؟ اولاً تفاءلوا بها لانها بعيدة ، في المشرق ، ثانياً لانها قد ملّت من كثرة الخلافات بين العرب انفسهم ، يعني تعرف ثورة الحارث بن سريج مع الموالي والعبيد والمرجئة ، ثورة المرجئة كانت عام (126) هجرية واستمرت ثورته من عام (115) الى (128) ، بالاضافة الكرماني قام بثورة ، وبعض احفاد جعفر بن ابي طالب (عبد الله) قام بثورة ، فصار هناك اهتزاز وكان الدعاة السريون العباسيون يعملون ليل نهار ، وهناك اثنا عشر نقيب وتحت كل نقيب سبعين من انصاره وكانوا ظهروا احياناً جهاراً في بعض المدن مثل مرو ، فلما وجدوا ان الفرصة مؤاتية وانشغل مروان بن محمد بالخلافة آخر الخلفاء الامويين كان والي على الجزيرة انشغل باخماد ثورة يزيد الناصر والذي أثار على الوليد بن يزيد بن عبد الملك فذهب الى دمشق وقاتله فاستنفره نصر بن سيار والي خراسان فلم يستطع نصره لان عنده الفسوق كما قال عليه الذهبي ، أتت عليه من كل ناحية . في العراق هناك الخوارج ، الضحاك بن قيس استولى على الجزيرة الفراتية تقريباً ، وظهرت ثورة الكوفة بقيادة عبد الله بن معاوية بن جعفر بن ابي طالب ، ثم انتقل الى المشرق فمن ثورة البربر الى النزاعات الداخلية في الاندلس ، وهناك ابو حمزة الخارجي ، اخذ حضرموت وعمان واليمن و وصل الى مكة ، فصارت الفرصة مؤاتية لثورة ابو مسلم الخراساني عام (125) هجرية ، وهو غلام لابي العباس السراج ، وبدأت الثورة بسرعة هائلة ، وتهاوت أمامها قوات نصر بن سيار ، والقوات المشرقية في اصفهان وفي الري وفي غيرها ، ومن ثم بعد هزيمة مروان بن محمد (132) على نهر الزاب الاعلى في الموصل ، كانت بداية النهاية .
عبد الباقي الجزائري : شكرا فضيلة الشيخ . بعض كتب التأريخ تذكر ان الزعيم العباسي ارسل الى دعاته في خراسان ، ان استطعت ان لا تدع لساناً يتكلم العربية فأفعل ، هل هذا صحيح ؟
فضيلة الشيخ المالكي : هذا مروي ، لكن الله اعلم ، ربما تكون العبارة فيها تحريف او قد تكون صحيحة .
عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الشيخ . الان ان شاء الله ، نوجه السؤال الى فضيلة الدكتور هاني السباعي . فضيلة الدكتور ، الاجواء كانت تغلي ، فالوضع كان واضحاً في خراسان ونصر بن سيار ارسل اليهم الى دمشق ان الوضع في نهاية الخطورة ، ومع ذلك لا نلاحظ اهتمام الدولة بخراسان ، مع ان من خراسان كانت نهاية الدولة الاموية ! كيف نفسّر هذا ؟
فضيلة الدكتور هاني السباعي : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه اول مشاركة لي في مثل هذا البرنامج التأريخي ، واحب في البداية ان انبه على بعض النقاط قبل الاجابة . عن قضية نصر بن سيار و الخلاف مع ابن هبيرة ، وهذه من الاشياء التي سرّعت في القضاء على الدولة الاموية . في البداية لابد ان نضع ضوابط محددة في قراءة التأريخ وخاصة التأريخ الاسلامي . التأريخ الاسلامي في حاجة الى اعادة تقويم على غرار اعمال المنهج الحديثي ، وهي ادخال قضية الجرح والتعديل في المرويات التأريخية كما هو في الحديث ، لان التأريخ ، للاسف الشديد ، لا يكتبه إلا المنتصرون ، نلاحظ مثلاً في الذين أرّخوا للدولة الاموية ، التأريخ لم يكتب كل شيء ، معظم الكتب التي وصلتنا هي كانت في العصر العباسي ، مثلاً اول كتاب تأريخي هو الذي تكلم عن التأريخ في الدول الاسلامية وكان تأريخ خليفة بن خيّاط ، وخليفة بن خياط استعرض في احداثه الى عهد الواثق ومات بعدها مباشرة سنة (240) هجرية ، هذا التأريخ كتب في ايام نشوة العباسيين ، وهذا التأريخ كما يقول الذهبي في ترجمة عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، هذا الامير المشهور يقول : ان بعض الرواة في مسألة جرحه (هو مجروح عند الذهبي) ولكنه يقول : غض الطرف عنه تقرباً للدولة . هذا المنهج (منهج غض الطرف عن بعض من هم اطراف في الدولة) وبالنسبة للتشنيع على الخصوم ، نتمنى اعادة كتابة التأريخي الاسلامي بهذا النفس وهو نفس العناية بالحديث النبوي ، ولقد كتبت منذ عشر سنوات سلسلة عن مصادر السيرة النبوية ، و ذكرت عن محاولة لاعادة صياغة التأريخ الاسلامي على هذا النهج ، ولذلك فانني اقول ، لابد ان نضع امامنا اننا لا ننسى ان هذا التأريخ (التأريخ الاسلامي) هو تأريخ بشري ، يعني تأريخ بشري يعج بايرادات ورغبات وشهوات وانفعالات وصواب وخطأ ، ولذلك اذا اردنا ان نقرأه قراءة صحيحة ، فعلينا ان نقرأه بالعلم لا ان نقرأه بنفس الحاقدين والموتورين ، وبعض القصّاص والحكايات ومن هذا القبيل . أما بالنسبة لقيام الدولة العباسية وعلى انقاض الدولة الاموية ، اعتقد ان سبب سقوط الدولة الاموية هو العامل على قيام الدولة العباسية ، فالدولة الاموية دولة شاخت في شبابها ، يعني بالنسبة (83) سنة في عمر التأريخ لا تساوي شيئاً ، ولكنها شاخت لاسباب كثيرة جداً ، بعض المستشرقين ركز على قضية هامة ، وهي قضية قالوا انها اشبه بقضية ثورة الفرس ضد العرب ، يعني الدولة العباسية قامت من جرّاء ظلامة القومية الفارسية ضد ظلم القومية العربية ، و هذا معظم المستشرقين يقولون به ، وللاسف الشديد الكثير من المؤرخين المعاصرين يتبعونهم ، باستثناء مستشرق مثل (هول هاوزن) الالماني ، عندما قال في كتابه التأريخي (الدولة العربية) بيّن بطلان هذا الفهم ، وان مسألة قومية فارسية ضد قومية عربية لم يحدث على الاطلاق ، بدليل : ان القيادة الاساسية و العامل المدبر هم بنو العباس ، وهم عرب ، محمد بن علي وابنه ابراهيم ثم اخوه علي بن محمد ثم ابو العباس السفاح ، كل هؤلاء هم الذين كانوا يختارون القادة ، وهم الذين يخططون على مدار اكثر من ثلاثين عاماً ، ان الباعث كان باسم الرضا من آل محمد وهذه عبارة خدّاعة ، يعني لتخدير الآخرين ، لكي لا يسأل سائل عن الشخصية ، وايضاً هذا نوع من انواع السرية كي يدخل العلويون في التأييد وهذا هو الاتفاق الذي سار بينهم ، لكن نلاحظ ان العباسيين استغلوا الاحداث الجارية ، سواء الاحداث العالمية الموجودة في مركز الخلافة (مشاكل الدولة) ثم الاحداث الداخلية ، مثلاً نلاحظ في سنة (103) تقريباً لما ارسل علي بن محمد الاثني عشر نقيباً الى خراسان ، الاثنى عشر نقيباً منهم ثمانية عرب ، هذا دليل على ان العنصر الفارسي لم يكن بهذه الكثرة من ناحية القيادة . كما كان ابراهيم بن محمد لما اختار القيادة عام (125) هجرية ، اي بعد و فاة علي بن محمد ، عيّن ابن هبيرة (قحطبة) وهذا ليس فارسياً كما قال الاستاذ وانما عربياً طائياً . ثانياً ان ابا سلمة الخلال ، وسليمان بن كثير ، كل هؤلاء عرب اقحاح ليسوا فرساً . فليست القضية هي قضية فرس ضد عرب ، القضية هي ان العباسيين اخذوها من باعث ديني تستراً بأي شيء نتيجة مظالم معينة يعتبرون ان لهم احقية في ذلك . واستغلوا عدة طوائف معادية للامويين ، فتحالفوا مع الخرَّميَّة و الراونديّة ، وتحالفوا مع كثير من الطوائف وكل الغاضبين والحانقين على الامويين . اذن هو استغلال فرصة سانحة ، سنحت للعباسيين ان يستغلوا هذا المناخ . ولولا هذا المناخ ولولا هذا التشقق والتصدع في البيت الاموي ايضاً ، من الخلفاء اولاد هشام بن عبد الملك وهذا النزاع وهذا التكسر والتصدع في البيت الاموي ، بل ان الامويين انفسهم قد حرموا بعضهم البعض ، مركز الخلافة ينتقل ايضاً الى الجزيرة وانتقل الى دمشق وهذا ما اغضب اهل الشام في الجنوب .
عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور . اعزائي المشاهدين الكرام انا اذكر حضراتي الضيوف الكرام بمسألة الوقت ، هناك حصص معينة لكل واحد متحدث و حديثنا عن بداية التحرك العباسي ولم ندخل بعد في التفاصيل ، وما قاله الدكتور في مسألة المناهج ان تكون منهج الجرح والتعديل على كل حال ، اثنى عشر إماماً ليس يوجد منهم احد في صحيح البخاري ، اذن اثنا عشر إماماً ليس فيهم احد من العدول (الله أعلم) . والان لدينا اتصال من الاخ احمد من كركوك ، تفضل باختصار .
المتصل الاخ احمد من كركوك : السلام عليكم .
عبد الباقي الجزائري : وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته .
المتصل الاخ احمد من كركوك : شكراً للعاملين في قناة الكوثر وشكراً لضيفيك الكريمين النجدي والمالكي . احب ان انبه الى نقطة ، و هي اننا عندما ندرس التأريخ نشخّص نقاط الخلل والثغرات الموجودة في التأريخ ، من اجل معرفة الصح من الخطأ ونضع اصابعنا على التصرف غير المقبول وننبه عليه ، وبنفس الوقت نثمن المواقف الايجابية وندعو اليها ، لا يعني انتقام من أي شخص ونحن نريد ان نبني جيلاً واعياً للحقائق وان يربى عليها . المداخلة في موضوع الحلقة ، فالفترة العباسية لا تختلف كثيراً عن التأريخ الاموي وان كانوا قد رفعوا شعار (رفع المظلومية عن اهل البيت عليهم السلام) ، وكان هدفهم هو اغتصاب السلطة ، هذا الصراع خلّف فراغاً سياسياً ، هذا الفراغ السياسي منح فرصة للإمام الصادق (عليه السلام) ان يستقطب الكثير من المفكرين والباحثين ، استطاع ان يستثمر هذا الفراغ السياسي في خلق جامعة اهل البيت (عليهم السلام) عُرف بمذهب الإمام الصادق (عليه السلام) ، سؤالي الى فضيلة الشيخ المالكي . هناك بحوث ودراسات بشكل مادي انا اتحدث عن مدينة كركوك ، هناك تداول واسع وكبير في الاوساط الشيعية ، لكتب المالكي دون الاوساط السنية ، انا اسأل اهل السنّة عن مؤلفات الشيخ المالكي كثير من السنّة لا يعرفون كتب المالكي ، ما هو السبب في ذلك .
عبد الباقي الجزائري : شكراً جزيلاً . معنا اتصال ايضاً من المانيا ، تفضل اخي الكريم .
المتصل الاخ من المانيا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
عبد الباقي الجزائري : وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته .
المتصل الاخ من المانيا : تحية لك اخي والى ضيوفك الكرام . اخي الكريم تزييف الحقائق ، وتزييف التأريخ ، والهراء موجود الى الآن ، يا اخي الكريم ، الصهاينة يدفعون الملايين والمليارات ليذوبوا التأريخ ، اخي انا قبل لحظات اقسم لك بالله العظيم ، كان هناك برنامج على احدى الفضائيات ، الجزيرة مباشر ، اتصلت بها قالوا لا يحق لك الاشتراك اذا لم تشتم ايران وتشتم الشيعة ، من اجل مصلحة من اخي الكريم ، توجد قناة يا اخي تديرها الصهاينة وتثير المعارك الطائفية .
عبد الباقي الجزائري : شكراً اخي الكريم ، والبحث عن الحقائق ، والبحث في التأريخ ، اذا تقرأ القرآن الكريم ، ثلث القرآن الكريم هو تأريخ { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } وان شاء الله المسلم دائماً يدعو احسن ، والفضلاء الذين يتكلمون هم من مذاهب مختلفة ، ولكنهم يحترمون جميع المسلمين ، ويحترمون جميع المشاركين ، نرجع الان الى فضيلة الشيخ المالكي ، سماحة الشيخ ، سمعتم الان سؤالاً موجهاً اليكم من طرف احد المتصلين ، فتفضلوا بالاجابة .
فضيلة الشيخ المالكي : انا عندي تعليقات صغيرة على الاخ هاني السباعي ، قال في الجرح والتعديل في التأريخ الاسلامي واعرف كتابته (وطبعاً انا اشكر له مشاركته) ، التأريخ الاسلامي ذكر ان اول كتاب اُرّخ هو ، خليفة بن خيّاط تقريباً (انا مستغرب) وقد ذكر انه كتب عن مصادر التأريخ ، خليفة بن خيّاط توفي عام (240) هجرية قبله بن سعد سنة (230) وهكذا . ليس معقولاً ان اول من كتب هو الخليفة بن خيّاط ، وتأريخ بني امية الذي يقول انه كتب في العصر العباسي هذه فيها نظر كبير ، اولاً معظم الشيوخ (شيوخ التأريخ) ولدوا وترعرعوا في الدولة الاموية حتى بن اسحق الشيوخ في الدولة الاموية . ثانياً (هذه العبارة اسمعها كثيراً) لماذا اذا كان هدف المؤرخين هو تشويه الدولة الاموية ، لماذا وصلت الينا سيرة عمر بن عبد العزيز غاية في العدل ، لماذا لم يشوه جميع الخلفاء ، ولماذا بعض الخلفاء العباسيين حتى في التأريخ مشهورين بالظلم والفجور ، فليس معنى هذه العبارة اولاً خطأ من حيث انها كانت اموية ، وثانياً ان العادل من بني امية ذكر بالعدل فعمر بن عبد العزيز ، بل حتى سليمان بن عبد الملك من حيث المحافظة على الصلوات لاوقاتها . ثانياً ظلم بني امية او جرائمهم او اخطاؤهم لم يدرج في كتب التأريخ فقط ، وانما ورد في الصحاح كذلك . حديث الباقيات الصحيحين حديث تأخير بني امية للصلاة ، ، في اول صحيح البخاري انس بن مالك يقول ما اعرف شيئاً كان على عهد النبي (عليه الصلاة والسلام) إلا وحرف . لو بحثت في كتب السنّة تجد ان الظلم هو الاساس في عهد بني امية ، صحيح انه هناك مبالغات ، بالتأكيد لكن الحد الادنى ان الملك عضوض ، انها الغت الشورى . ونحن نقول ان السنّة لا يشرفها ظلم الظالم .
عبد الباقي الجزائري : فضيلة الشيخ ، بعض المؤرخين كانوا في نفس الوقت مفسرين ومحدثين ، وعلماء رجال مثلاً ابن الجوزي ، ابن كثير ، الطبري ، هؤلاء كانوا فقهاء كانوا على علم بقواعد علم الرجال .
فضيلة الشيخ المالكي : حتى ابن سعد و خليفة بن الخيّاط وابن اسحق ، لو نريد ان نفتح علم الرجال هناك التباس (يعني فيه حق وفيه باطل) مثل ما تفضل فضيلة الشيخ ، بان عبد الصمد بن علي غضوا عنه الطرف ايضاً ، في عهد بني امية كان اناس لهم الصدارة مع انهم كانوا يسبون النبي ، وينشدون هجاء النبي في مجالس بني امية ، فليراجع استاذي الكريم ترجمة خالد بن سلمة المخزومي (المشهور) له رواية في الكتب الستة تقريباً ، ومع ذلك مكتوب ثقة ، لكنه كان ينشد هجاء النبي لبني امية ، وهذا ذكره النجدي في تهذيب الكمال ، وهو مذكور ولذلك اتهم لاجل ذلك بالنصب ، صحيح ان هناك روايات مختلفة ، لكن لا تستطيع إلا ان تأخذ ما توارد عليه الخصوم ، أي الظلم الاموي او سب بني امية الإمام علي او اسحق بن زياد ذكره حتى الايوان بن الحكم الذي كان يضع الاخبار ببني امية ، يعني ذكره مؤرخون امويون وعراقيون وحجازيون ، هنا عندما يأتيك الخبر من اكثر من طرف ، ومن اكثر من جهة يدل على تأكيده ، أما اذا انفرد به شخص ، مثل سيف بن عمر التميمي قد يظهر في قصة عبد الله بن سبأ في التأريخ الاسلامي ، هنا لما تجد ان الجميع لا يرويها ، فمن الممكن ان تضع علامة استفهام وتضع روايات معارضة لم تذكر هذه الرواية . وعلى أية حال انا مع التصحيح ، ما امكننا من التصحيح في التأريخ ولكن ليس بمعنى ان نرد اشياء ثابتة في الصحيحين ، ونأخذ بالروايات المبرئة ونترك الروايات المدينة بالحكم الاموي او غير الحكم الاموي . ما ذكره الاخ المتصل من العراق اشكره على ما ذكر من الكتب كأنه يتسائل لماذا هي مشتهرة ، يعني انا كرجل سني ومشتهرة كتبي عند الشيعة ، في ظني انها السنّة المحمدية المدفونة اردت ان اظهرها ، يعني محبة اهل البيت ، اصبحت غريبة في الوسط السني ، يجب ان نقول ان محبة اهل البيت نحن نحب اهل البيت ونذم كل من ظلمهم ، كالظلم الظاهر المتفق عليه ، مثل ظلم بني امية لهم ، هذا يجب على كل سني ان يظهره اولاً . ثانياً حتى يظهر للطرف الآخر انه ليس عصبي ، عندما نقترب مع الشيعة في مسألة المهاجرين والانصار ، حتى نثبت لهم ان هذا الخلاف ليس كالخلاف في يزيد ، وفي مروان ، وفي عبد الملك وفي غيره ، أما عن ما ذكر الاخ ان سبب سقوط الدولة الاموية انها شاخت في شبابها ، طبعاً الظلم في ظني كان كثيراً ، مما سبب الثورات في عهد بني امية ، اكثر من عهد بني العباس ، فلو تلاحظ الفترة (83) سنة وكثرة الثورات فيها يكاد يكون اكثر من (600) سنة حكم فيها بني العباس ، فهذا يدل على وجود ظلم هائل مع كثرة المستفيدين وكثرة المرتشين ، ومع كثرة زعماء القبائل الذين كانوا يتبعون الوالي ، إلا ان الثورات انبثقت في كل مكان . الاخ السباعي والاخ النجدي ، كلاهما كرر ان اولاد هشام اختلفوا ، هشام لم يحكم له ابن انما اولاد عبد الملك ، هشام بن عبد الملك أتى بعده يزيد بن عبد الملك ، وبعد يزيد أتى هشام بن عبد الملك ، وبعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك وبعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وبعده مروان بن محمد ، فلم يأتي ابناء هشام ابداً بعد هشام .
عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الشيخ . في الحقيقة الاسئلة كثيرة ، والملاحظات التي طرحها فضيلة الدكتور هاني السباعي ، وقد اجاب عن بعضها فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي ، انا اقول لفضيلة الدكتور سؤالاً ، نلاحظ ان العباسيين رفعوا شعار الرضا من آل محمد ، وتكلموا عن الثأر للإمام الحسين واهل البيت ، لكن في نفس الوقت لم يحضر احد منهم كربلاء ، علماً ان اصغر ولد علي بن عبد الله بن عباس ، كان عمره عشرين سنة ، أي ولد في ايام شهادة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) كيف تنظرون الى هذه المفارقة ، من جهة اهل البيت والرضا من اهل البيت ورقة رابحة ، ومن جهة لا نشارك في معركة حاسمة مثل كربلاء .
فضيلة الدكتور هاني السباعي : رداً على كلام الشيخ المالكي ، عندما اقول خليفة بن خيّاط لابد ان اكون دقيقاً في النقل ، انا لا اتكلم عن المصادر التي بين ايدينا ، خليفة بن خيّاط مصدر ككتاب مطبوع امامنا الان . هذا من اقدم المصادر التي وصلتنا ، هناك فرق بين مصادر التأريخ ومصادر السيرة النبوية ، كتب كل هذا بتفسير أبان بن عثمان بن عفان ، وعروة بن الزبير ، كل هذا معروف ومكتوب لكن أين هذه الكتب ، نحن نتكلم عن الكتب التي وصلت الينا وكلها تتكلم عن التأريخ ، وليس عن قصة سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) غالبها فقط . مثلاً خليفة بن خياط يأخذ المزية هو وابي حنيفة الدينوري في الاخبار الطوال و البلاذري في فتوح البلدان ، خليفة مثلاً يتكلم بالترتيب ، الخليفة ، القضاة ، الشرطة ، يتكلم عن كل ما هو في الدولة من احصائيات ، هذا تأريخ منظم ، أما ان يحكي لنا حكايات عن السابقين وعن أبان وغيره والواقدي ، كل هذا لا اتكلم فيه ، انا اتكلم عن التأريخ الذي كتب في تلك الفترة ، في الحقبة العباسية لا يوجد دليل لحد الان ، وهذا ليس كلامي فقط ، بل مؤرخون كبار مثل الدكتور يوسف العش والدكتور ماهر حمادة وغيرهم من المؤرخين المعاصرين ، يؤكدون ان هذه الكتب هي اول ما وصل الينا ، وليس كلامي فقط ، بالنسبة ايضاً للمسألة ، انا اشعر ، نحن جئنا هنا لنقوّم تجربة تأريخية ، وليس اننا جئنا بموروث معين ، أي أن آتي للادانة ، فالمالكي يتكلم بادانة مسبّقة ، وليس هذا منهج تأريخي ، لابد ان نكون موضوعيين ، نحن هنا في دراسة حقائق نبحث عن الحق في مسألة تأريخية ، (انا لا اتعصب لشيء) الظلم صفة بغيضة من الذي قال ، الذي يقوض أي دولة في الدنيا هو الظلم ، فالامويون ظلموا ، والعباسيون ظلموا ، ومن قبلهم ظلموا ، ولا تزال الامم تعيش الظلم ، ولكن هذه مسائل نسبية من أمة الى اخرى . بالنسبة لمسألة الدولة الاموية الانكسار الذي حدث لها في ظلمهم . شبهة اخرى الاخ المالكي اشار اليها ، هذه اقرب الى الخطأ اللغوي او المسارعة اللغوية هي مسألة اولاد هشام ، انا اقصد الذين جاؤوا بعد هشام لان الوليد بن يزيد هو ابن اخيه (معذرة على هذا) ، فانا اقصد كل من جاء بعد هشام بن عبد الملك كل المسألة انقلبت ، الدولة الاموية تصدأت داخلياً بسبب كل هذا ، عندما اقول ارسل سنة (103) هجرية علي بن محمد اثني عشر نقيباً ، انا لا اتكلم عن اثني عشر إماماً ، التي هي موجودة في صحيح البخاري ، من الذين اختاروهم ، ثمانية من العرب واربعة من الفرس ، هذا الذي اقوله لا اقول شيئاً آخر .
عبد الباقي الجزائري : نواصل الحديث الاسبوع القادم ان شاء الله ، لان وقت البرنامج شارف على الانتهاء ، ومن الانصاف ان يأخذ دوره فضيلة الدكتور النجدي ولو للحظات قليلة ، فضيلة الدكتور ، (مع الاسف) لم يجب فضيلة الدكتور هاني السباعي على السؤال ، السؤال هو لماذا لم يشترك اولاد عبد الله بن عباس ، الذي كان اصغرهم علي بن عبد الله بن عباس ، الذي كان عمره عشرين سنة او كان اكثر قليلاً ، وكانوا كثيرين ، لماذا لم يشترك واحد منهم في كربلاء ، بينما رفعوا شعار الرضا من آل محمد والثأر لآل البيت (عليهم السلام) ؟
فضيلة الدكتور حميد النجدي : اولاً هناك بعض الملاحظات المهمة تفضل بها الاخوان ، منها قضية المنهجية والبحث العلمي في التأريخ ، وفي كتابة التأريخ ، انا اتفق مع اخي فضيلة الدكتور هاني ، لان تدوين التأريخ لم ينل من البحث والتحقيق ما ناله الحديث في تدوين الحديث ، وكذلك في تدوين السيرة ، حتى انني افرّق بين تدوين السيرة وتدوين الحديث بشكل عام ، لابد ان نكون دقيقين في هذا التقييم . هناك حديث اخذ قسطاً هائلاً من التحقيق وعلم الرجال وعلم دراية الحديث (اصول الحديث) ، وهناك السيرة اخذت قسطاً من التحقيق ولكن بشكل اقل وهناك التأريخ بشكل عام . الامر الآخر ما ذكرته من قضية ابناء هشام ، هم ليسوا ابناء هشام كما تفضل اخي الدكتور هاني ، بل هم مثلاً الوليد بن يزيد هو ابن اخيه وليس من ابنائه ، لم يحكم ابناؤه بالفعل . أما قادة العباسيين (قادة الثورة) كان اغلبهم من خراسان ، واغلبهم من الفرس ، الدولة العباسية وخاصة في القرن الاول من قيامها قامت على العنصر الفارسي بشكل كبير ، اضرب مثال على ذلك ، ابو مسلم الخراساني ، عبد الرحمن الخراساني ، اسماعيل بن يسار النسائي الفارسي ، البرامكة ، ، آل سهل ، آل طاهر بن الحسين ، كلهم من الفرس ، ثم جاء الربيع بن يونس ، وزير المنصور ، وسعيد بن حميد الكاتب ، هؤلاء الذين ذكرتهم من الفرس ، كانوا هم اعمدة الدولة العباسية .
عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور ، مشاهدينا الكرام ، وقت البرنامج انتهى لم يبق لنا إلا ان نشكركم جميعاً على متابعة البرنامج ، كما نشكر ضيوفنا الكرام الذين شاركوا هذه الليلة ، نواصل في الاسبوع القادم بحول الله تعالى ، الى ذلكم الحين دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتــه ...
المصدر قناة الكوثر
شاهد الحوار كاملاً صوتاً وصورة بموقع المقريزي
كتبها د. هاني السباعي في 10:14 مساءً ::
هل قناة الكوثر شيعيه الرجاء الرد منكم
الاسم: د. هاني السباعي
