سقوط دولة بين أمية (1) تاريخ الحلقة 19/12/2007م
كتبهاد. هاني السباعي ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 23:38 م
سقوط دولة بني امية (1)سقوط
2007/12/19
سقوط الدولة الأموية 1
مقدم البرنامج : عبد الباقي الجزائري
فضيلة الدكتور حميد النجدي
باحث إسلامي واستاذ في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن (من مكة المكرمة)

فضيلة الدكتور هاني السباعي
الكاتب والباحث الاسلامي (من لندن)
عبد الباقي الجزائري : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . مشاهدينا الكرام ، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله تعالى وبركاته ، اهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (حقائق التأريخ) ، عنون حلقة الليلة (سقوط دولة بني امية) . وبهذه المناسبة يكون معنا من لندن فضيلة الدكتور هاني السباعي . ومن مكة المكرمة ، فضيلة الدكتور حميد النجدي ، الباحث والكاتب الإسلامي والاستاذ في الجامعة العالمية الاسلامية في لندن . يمكنكم متابعة الحوار بواسطة الموقع الالكتروني (www.alkawthartv.ir) ، نرحب بمداخلاتكم ومشاركاتكم واستفساراتكم . مشاهدينا الكرام ، يبقى العام الثاني والثلاثون بعد المائة هجري الموافق للعام الخمسين بعد السبعمائة الميلادي ، فاصلاً بين عهدين يختلفان في بعض الوجوه ويشتركان في كثير منها ؛ كالظلم ، والبطش ، وتحول الخلافة الى ملك ، وتحريف احكام الشريعة وغير ذلك ، لكن لماذا سقطت دولة بني امية في الشام وكيف تم للعباسيين القضاء عليها . في الحقيقة ان هناك اكثر من سبب وعامل ادى الى هذا التحول في السلطة ، وهي اسباب يمكن الاشارة الى بعضها كتردي الاوضاع الاقتصادية التي سببها فرض الضرائب واكتناز الاموال لدى الامراء والولاة والمقربين من الاجهزة الحاكمة ، والقهر السياسي ، والقمع الذي تعرضت لها المعارضة التي تمتد على امتداد شرائح وطبقات الامة من عرب وعجم ، خاصة وان في المعارضة مراكز ثقل اجتماعية وعقائدية وروحية لا يمكن تجاهلها من قبل عامة المسلمين ، يضاف الى ذلك كله الصراعات الداخلية داخل البيت الاموي بين اركان السلطة الاموية ، فقد كان على الخليفة ان يقاتل على جبهتين ، جبهة داخلية مع اسرته وبطانته واخرى خارجية مع المعارضة . ان المجتمع الإسلامي في نهاية حكم بني امية كان يشعر بحالة من التشتت العقائدي والاجتماعي والسياسي ، لذلك كان بحاجة الى قوة عقائدية واجتماعية وسياسية تعيد الامور الى مجاريها ، وكان من الطبيعي ان تتوجه الانظار نحو آل البيت (عليهم السلام) باعتبارهم القيادة الحقيقية للمعارضة ، لذلك رفع العباسيون شعار (الرضا من آل محمد ) والصقوا انفسهم باهل البيت علماً ان الامة مع الاسف الشديد لم تكن قد وصلت بعد الى مرحلة من النضج ، تمكنها من معرفة أئمتها الحقيقيين ، فاستغل بنو العباس الاوضاع ، وقضوا على الحكم الاموي في الشام وهو الذي كان متهرئاً متهاوياً من داخله . قبل ان نتوجه الى فضيلة الدكتور النجدي في مكة المكرمة ، نشير الى نقطة مهمة ، وهي مسألة المؤرخ ، المؤرخون الاوائل لم يكونوا يحللون ، كانوا يقولون في آخر الكلام : والله أعلم . اي انهم يضيفون الى الغموض غموضاً آخر ، لم يكونوا يحللون ، لم يكونوا يقفون المواقف التي يفرضهاعليهم الإسلام { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } ، هذه من المفروض ان تكون محاور تدور حولها ابحاث واعمال المؤرخ ، ان المؤرخ المسلم يختلف عن المؤرخ غير المسلم في انه صاحب دين ومسؤول عن كل ما تخط يمينه ، تأخر هذا التحليل لدى المؤرخين الى زمن ابن خلدون . فجاء ابن خلدون وتحامل على معارضيه وعلى مخالفيه في المذهب ، فصرنا اما أمام المؤرخ الذي لا يحلل ، واما أمام المؤرخ المتحامل ، وكأنه ليس هناك شيء اسمه الوسط في امة عنوانها الوسط { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } . سقطت دولة بني امية فاستبشر الناس باعتبار كان هناك ضغط كبير عليهم في دينهم وفي عقائدهم ، حتى ان المسيحيين صاروا مسلمين فراراً من الخراج ، فكان يلاحقهم الخراج وهم مسلمون ، يعني اسلم او لا تسلم لن ينفعك اسلامك ، الخليفة يريد ان يملأ خزائنه ، أسلم فيما بينك وبين الله ، أما عند الدولة الاموية فانت على غير الإسلام تدفع الجزية ولا إله إلا الله لا أثر لها في تعاملك مع الحاكم ، حتى ان عمر بن عبد العزيز بعث إليه أحد الجباة (الذين يجبون الاموال) وقال له : لقد تغيرت الاحوال ان اكثر الناس قد اسلموا فلم يعد هناك خراج ، وكتب اليه عمر بن عبد العزيز ان الله بعث محمداً هاديا ولم يبعثه جابيا . من حقنا ان نقف عند هذه النقطة حينما يكون الإسلام يعصم مال الإنسان ودمه وعرضه وكل شيء فيه يصبح معصوماً ، بمجرد قوله لا إله إلا الله ، ويبقى حسابه على الله ، هناك ليس دمه هدراً لانه قال : لا إله إلا الله ، وقصة اسامة بن زيد معروفة : أقتلته بعد ان قال لا إله إلا الله ؟ حتى قال اسامة : والله لوددت اني اسلمت يومئذ . ليس من السهل هدر دماء من يقولون لا إله إلا الله ، من قال لا إله إلا الله فقد احتمى بالله ، يعني الان في وقتنا اذا أحد اخذ لجوء سياسي من دولة لا يمكن لاحد ان يتعرض له ، هذا أخذ اللجوء من الله ، قال : لا إله إلا الله . الدولة الاموية قررت ان تملأ خزائنها فرفضت إسلام المسلمين ، اسلم أو لا تسلم سوف تتبع ، هذه الدولة التي استمرت الى سنة مائة واثنتين وثلاثين ، من المؤسف ان برامجنا الدراسية ، وان شاء الله نوجه السؤال الى فضيلة الدكتور هاني السباعي . فضيلة الدكتور ، مناهجنا الدراسية خالية من التحليل التأريخي ، كتاب تأريخي ككتاب الطبري الذي يشتمل على اجزاء عديدة ، واذا به يكتب صفحة ونصف الصفحة عن كربلاء وهي التي قسمت المسلمين ، وهي التي جرحت قلب رسول الله ، لا تحتاج الى اكثر من سطرين ، بينما نصل الى هشام بن عبد الملك الاموي بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، فنجدهم يذكرون اسماء خيله واسماء سيوفه واسماء خدمه ؟ ثم السؤال الثاني فضيلة الدكتور : لماذا سقطت دولة بني امية ، ما هو السبب الرئيسي ؟
فضيلة الدكتور هاني السباعي : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد . انت سألت حزمة من الاسئلة تحتاج الى عدة برامج ، هذه الاسئلة تحتوي على اشياء كثيرة جداً وخاصة في مجال المؤرخ وقضية من هو المؤرخ ايضاً ، وهذه دراسات كبيرة جداً ، ولكن في الحقيقة ، بالنسبة للمؤرخ المحلل الذي تتكلم عنه انا اتكلم عن سقوط الدولة الاموية . انا قلت من قبل ان التأريخ كتب بهذه الطريقة لان الدولة العباسية استمرت اكثر من خمسة قرون ، فمعظم الكتابات التي وصلت الينا وصلت عن طريق الدولة العباسية ، وإلا ستجد كما قلت لكم ، عندما كانوا يؤرخون للخلافة يتكلمون عن الخلافة الراشدة ، يأتون مثلاً على خلافة عبد الله بن الزبير (رضي الله عنه) ، ويمحونها (يعتبرونه خارجاً) ، حتى المؤرخون الذين كانوا من اهل السنّة في تلك الفترة ايضاً كانوا يغضون الطرف ويعتبرون عبد الله بن الزبير خارجاً ، رغم ان الذي انصف هذه الحقبة جاء في عصر الذهبي . الذهبي عندما قال : لا يعد مروان بن الحكم أميراً للمؤمنين لانه كان خارجاً على دولة عبد الله بن الزبير ، في تلك الفترة ، ولا ولاية عهده لابنه عبد الملك صحيحة اصلاً (شرعاً) وقال ان خلافة عبد الملك بن مروان لم تصح اصلاً إلا بعد مقتل ابن الزبير تصح (يقصد في نظر العلماء في تلك الفترة) يعني لن تصح إلا بمقتل عبد الله بن الزبير سنة (73) هجرية ، لان عبد الله بن الزبير في تلك الفترة كان يحكم معظم العالم الإسلامي ما عدا مناطق محددة في الشام وهي منطقة اقليم الاردن ، ثم بعد ذلك مصر لما استولى عليها مروان مرة اخرى ، وهنا بدأت الامور تتغير في صالح الامويين ، فاعتقد ان المؤرخين غضوا الطرف عن هذا التقسيم ، من وجهة نظري التقسيم كان المفروض يقسم على الآتي ، البيت الاموي السفياني ، الولاية الاولى التي هي الدولة الاموية الاولى من عهد معاوية بن ابي سفيان (رضي الله عنه) من (41) هجرية ولغاية سنة (61) هجرية ، ثم بعد ذلك نقول الدولة الزبيرية من (63) الى (73) ، ثم بعد ذلك نقول الدولة الاموية الثانية وهي عبد الملك بن مروان وليست ابوه ، عبد الملك بن مروان الى (132) هجرية ، لو اردنا التقسيم ، ثم الدولة العباسية من (132) باقسامها المختلفة حتى سقوطها في سنة (656) هجرية بمقتل الخليفة المستعصم ، ثم بعد ذلك التقسيم الآخر وهو الخلافة عندما انتقلت الى مصر . انا اعتقد ان هنالك خللاً كبيراً قد حدث معه ، نجد مثلاً التأريخ التحليلي او النقدي ، هذا ما يعيبه علينا بعض العلمانيين وبعض من يشتغلون بكتابة التأريخ ، قالوا ان المسلمين لم يتقدموا في النقد التأريخي ، هذه العبارة فيها مبالغة كبيرة جداً ، لان هناك خلاف بين المنظومتين ، عندنا هذا المحلل والناقد ، خليفة بن خياط ثم الدينوري وثم بعد ذلك نأتي الى البلاذري ، ثم بعد ذلك الى الطبري ، والمسعودي ، كل هؤلاء كانوا يؤرخون على طريقة علماء الحديث ان العهد على السند ، طبعاً نحن كنا نتضايق لان الاجيال التي جاءت من بعد لما تقرأ في هذا السند والعهدة على الراوي طبعاً ربما انهم كانوا يخشون السلطة في تلك الفترة ، فكانوا يأخذون على طريقة العهدة على الراوي ، انا اعتقد انه ليس ابن خلدون هو اول من اشتغل بهذا النقد ، بالعكس نجد الذهبي في تأريخ الاسلام وفي سير الاعلام النبلاء وفي كثير من تحليلاته نجد له نقداً قوياً ، وليس الذهبي فقط يسبقه قرينه ايضاً ابن قيم . ابن قيم في المقام المنيف كتب كلاماً ورداً وتمحيصات كبيرة جداً . فقط يريدون نقد النص يعني نقد القرآن ، ونقد السنّة ، مثلاً ، ماذا عسانا ان نفعل في مرويات حنين الجذعي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ماذا عسانا ان نفعل في تفجر الماء من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أي من اجل ارضاء الغربيين نتنازل عن هذه النصوص ونتنازل عن مسألة عذاب القبر ، نتنازل عن مسألة الجنة ، والنار ، والملائكة ، والغيبيات ، هذا ما يريدونه (نقد النص) النقد التأريخي يقصدون نقد النص ، ان مدرسة الحداثة وما بعد الحداثه تريد كل ما هو يمتّ الى القديم بصلة او ما يمتّ الى الغيب بصلة ، ان ننفيه ، لا ، نحن عندنا منهج متوسط ، يعتمد على الجرح والتعديل في المرويات .
عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور ، ولكن للملاحظة فضيلة الدكتور ، ابن خلدون والذهبي وابن تيمية كانوا في عصر واحد كلهم في القرن الثامن ، فاذا قلنا ان هؤلاء هم الذين بدأوا النقد التحليلي .
فضيلة الدكتور هاني السباعي : ابن خلدون جاء بعد ابن تيمية بقرن كامل ، يعني الذهبي كان قبل ابن خلدون فترة طويلة .
عبد الباقي الجزائري : فضيلة الدكتور لا نطيل في هذا ، فان كتاب الدرر الكامنة باعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني ، عدّهم جميعاً في درره الكامنة من القرن الثامن ، ابن الخلدون ترجم له ، وابن القيم ترجم له ، وابن تيمية ترجم له ، فابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة باعيان المائة الثامنة ، اعتبرهم جميعاً من القرن الثامن .
فضيلة الدكتور هاني السباعي : نعم هم اعيان في نفس القرن ولكن لم يلتقيا ، لكن ابن خلدون له منهج خاص وطريقة خاصة من خلال شغله في الوزارة وشغله بما يسمى العمران ، وهذه المقدمة الرائعة التي قد تكلم فيها ، ولكن ليس له الاسبقية ، نعم ، هو حلل وكتب لاول مرة بهذا التوسع ، ابن خلدون المزية الوحيدة انه كتب بهذا التوسع أما العلماء الآخرون فكانوا على طريقة علماء الحديث ، يمكن ان يصنّفوا من الكلاسيكيين ، لكن بما انه اشتغل بالوزارة لم يكن مقيداً وكان عبارة عن قاض حر ، حتى عندما ذهب الى مصر اشتغل قاضياً .
عبد الباقي الجزائري : ان ابن خلدون كان مؤرخاً لكن كان ايضاً في البلاط ، اي هو مؤرخ بلاط .
فضيلة الدكتور هاني السباعي : نعم ، وحاول ان يتقرب الى تيمورلنك لما اجتاح العالم الإسلامي ، وهذه وصمة ضد ابن خلدون للاسف الشديد .
عبد الباقي الجزائري : قبل ان نتحول الى فضيلة الدكتور النجدي ، ان شاء الله يفكر الدكتور السباعي في هذه العبارة وهو انه : ليس لدينا بين المؤرخين مؤرخ شيعي واحد (من مدرسة اهل البيت) ، لا الطبري ، ولا الذهبي ، ولا ابن خلدون ، ولا المقريزي ، والقائمة طويلة كل المؤرخين لم يكونوا تابعين لمدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ، هنا يطرح سؤال ، لماذا همش اهل البيت في مسألة كتابة التأريخ ، ولعلهم امتنعوا عن كتابة التأريخ مادامت مرتبطة بالتملق . فضيلة الدكتور النجدي ، بعد الذي سمعتموه من كلام فضيلة الدكتور السباعي ، السؤال هو عن مسألة التغير الذي حصل بعد دولة بني امية الى درجة ان قال شاعرهم :
يا ليت ظلم بني مروان دام لنا وياليت عدل بني العباس في النار
نريد ان نسأل فضيلتكم ، عن السبب الذي يمكن اعتباره اساسياً لان الاسباب كثيرة (رئيسياً) في سقوط بني امية ؟
فضيلة الدكتور حميد النجدي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين . مع حلول عيد الاضحى المبارك ، ارفع أسمى آيات التهاني والتبريكات للامة الإسلامية ، واسأل الله (تبارك وتعالى) ان يوحد صفوفها لتدحر اعداءها في الداخل والخارج ، وان يعود اليها عزها انه سميع مجيب . هناك تعليق على ما سمعته ، لم اسمع كلام الدكتور السباعي كله ولكن هناك تعليق . الامة التي تتخبط في مسألة الخلافة والإمامة ولم تثبت على نظرية واحدة تسودها طيلة هذه الحكومات التي مرّت ما يقارب ألف واربعمائة سنة ، الى الآن لم تثبت على نظرية واحدة بل تتخبط ، كيف يبايع الخليفة ؟ ما هي مواصفات الإمام أو الخليفة ؟ والمأساة التي تجرنا ان نترضى على معاوية بن ابي سفيان الذي وصفه الحديث الشريف في البخاري بانه الباغي (الفئة الباغية) ومع ذلك نسمع من يترضى عنه ، وانا لله وانا إليه راجعون ، علام يترضى عنه ؟ على محاربته لاهل البيت أم على سببه في قتل علي بن ابي طالب ، والحسن والحسين واهل البيت ، علام يترضى عنه ، الى الآن هذا التناقض وهذا الامر ، أمر يعز على كل مؤمن ان يسمعه . السبب الاول في سقوط الدولة الاموية هو تجرؤها على اهل البيت (عليهم السلام) ، هو محاربتها لاهل البيت ، بان ابو سفيان حارب رسول الله ( ) ومعاوية حارب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ( ) والحسن الزكي ، ثم يزيد حارب الحسين وقتل العترة الطاهرة وقتل سبعة عشر كوكباً من اهل البيت (عليهم السلام) وصحابة الحسين وفيهم البدري وفيهم الصحابة الكرام (صحابة رسول الله ) هذا كله أثار الامة الإسلامية ان تقتص من بني امية ، وهناك امور كثيرة ذكرت الجانب المادي ، وكذلك التفضيل العنصري والعرقي على العرب من غير الموالي . العرب غير الموالي كانوا الامويون يبتزونهم ، ويستفزونهم ، يفرقون بينهم بالمعاملة وبالعطاء وحتى الجزية وحتى لو اسلموا ، وكأن هذه الدولة جاءت لتكنز الاموال والجواري والغلمان ، كانوا ايضاً يفضلون العرب على من سواهم من المسلمين ، في الداخل فضلوا المضرية زمن المروان بن محمد وكذلك الزعامة التي استندت عليها الدولة الاموية . الدولة العباسية استغلت هذه النقطة التي سببت كره الموالي للامويين بسبب هذا التمييز واستقطب العباسيون الموالي ، فاغلب قادتهم من الموالي امثال ابي مسلم ، عبد الرحمن الخراساني ، واسماعيل بن يسار النسائي الفارسي ، والبرامكة ، وآل سهل ، وآل طاهر بن الحسين ، وكلهم من الفرس ، والربيع بن يونس وزير المنصور ، وسعيد بن حميد الكاتب ، هذه العوامل وعوامل اخرى ايضاً ساهمت في سقوط الدولة الاموية . كذلك النزاع الذي كان بين الحكام الامويين انفسهم ، لكن السبب الرئيسي الذي اراه في سقوط الدولة الاموية هي محاربتهم الاسلام ومحاربتهم لاهل البيت (عليهم السلام) ، هذا الذي أثار الامة الإسلامية ضدهم فلم يقفوا عندما جاء العباسيون لاسقاطهم بشعار الرضا من آل محمد ( ) لم تقف الامة الإسلامية الى جانبهم بل سحقتهم واردتهم الى مزابل التأريخ ، فعندما قام العباسيون وحمل ابو مسلم لواء الثورة ، وسيطر على خراسان وعلى نيشابور واعلن الدعوة لابي عباس السفاح واعدّ مروان جيشاً لمواجهة العباسيين ، والتقوا على نهر الزاب وانهزم مروان الى مصر ، ولحقه العباسيين ولم تتحرك الامة الإسلامية آنذاك في نصرة الامويين ، وثارت بينهم معركة حاسمة على ضفة النيل الغربي عند بلدة بوصير وقتل مروان وبقتله انتهت دولة بني امية التي استمرت قرابة واحد وتسعين سنة ، هذه الدولة عندما نستقرئ هناك قضية وددت الاشارة اليها في كلام اخي الدكتور السباعي ، قضية المناهج والكتب ، لابد ان نعرف ان هؤلاء الذين ذكرهم اخي الدكتور السباعي هؤلاء المؤرخين ، مؤرخي السلطان ومؤرخي الحاكم يكتبون ما يرضي الحاكم ، وما يرضي السلطان وما يرضي الخليفة ، وأي اتجاه يخالف ذلك ، فقد كانوا يبخسون حق اهل البيت في فضائلهم لا يذكرون ما يتعلق باهل البيت من احداث ومن ظلم ومن جور اجار عليهم هؤلاء الحكام ، ابداً لا يذكر ذلك ، واذا ذكر يذكر بطريقة ترضي الحاكم ، حتى انهم عدّوا بعض اهل البيت خوارج .
عبد الباقي الجزائري : شكراً جزيلاً فضيلة الدكتور . الان ننتقل الى فضيلة الدكتور السباعي ، فضيلة الدكتور ، في هذه النقطة التي اثارها الدكتور النجدي ، لعلكم تلاحظون ان ابن خلدون حينما يؤرخ للامويين يمدحهم كثيراً ، في الواقع انا قمت ببحث في هذه المسألة ووجدت العجب عند ابن خلدون حتى ان العقاد حمل على ابن خلدون بخصوص هذه المسألة ، وهو كلام تجدونه في كتاب معاوية في الميزان (للعقاد) ، بينما حينما يصل الى اهل البيت يقول هذه العبارة : وشذ اهل البيت بمذاهب ابتدعوها ، وفقه انفردوا به ، بنو اصوله على سب السلف ، وهو لم يقرأ كتبهم ولا دخل العراق ولا دخل البلدان التي فيها شيعة ، ويمجد الامويين وهو الان مرجع التأريخ الإسلامي عند الغرب ، ولعل هذا هو السبب في كونه مرجعاً لديهم ، ماذا نقول يا فضيلة الدكتور حينما يقول المولى سبحانه وتعالى عن اهل البيت { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ } ويقول ابن خلدون : انما انتم شذذتم يا اهل البيت ، ولا يعاقب عليه أحد ، الى الآن لم نر أحد انتقده إلا الموالون لاهل البيت ، هذه مخالفة صريحة للقرآن ، هل تعتقدون (فضيلة الدكتور) مع وجود هذه الامثلة ان المؤرخين كانوا يتقيدون بالقرآن ؟
فضيلة الدكتور هاني السباعي : بسم الله الرحمن الرحيم ، في البداية ارجو ان لا نتوقف عند امور شكلية في بعض المصطلحات التي احياناً اقولها نتيجة المنهج الذي اعتقده والتربية التي تربيت عليها ، فانا ارجو من الدكتور النجدي ان لا يتوقف كثيراً على بعض الالفاظ التي تخرج من فمي من خلال قصص معينة عن الصحابة . أما انا لا افضّل ولا اقارن وحاشا لعلي بن ابي طالب (أمير المؤمنين) ان يقارن بمعاوية بن ابي سفيان ومعاوية نفسه (رضي الله عنه) لم يخطر بباله ان يقارن بسيدنا علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) لا يوجد وجه مقارنة ، هذه مسائل شكلية ارجو ان نتعمق بالمسائل التأريخية ولو اختفلنا في بعض الالفاظ ، أما بالنسبة لقضية ابن خلدون مثلاً كأنموذج على المؤرخ المتحامل او المتحايل ، عندك نظرية اخرى ضد ابن خلدون يعني ابن خلدون ايضاً يهاجمه ايضاً بعض العلماء (جمهرة علماء السنّة تقريباً) يهاجمون ابن خلدون على اساس انه صحح نسب بني عبيد بن قداح الذين هم العبيديين (الدولة الفاطمية) واعتبروا ان ابن حجر نفسه هاجم المؤرخ المقريزي وكأنه في نفس الحقبة ونفس الفترة الزمنية يعرفه شخصياً ، هاجم المقريزي واعتبره انه يقلّد ويمدح ابن خلدون على اساس انه يصحح نسب العبيديين ويقول انهم من ابناء السيدة فاطمة الزهراء (رضوان الله عليها) ، عابوا عليه ذلك ، وقالوا انه في تشيع وغير ذلك ، والعرب مثلاً لماذا يمدح ، يمدح القوميون العرب ابن خلدون مثل واحسن من نشر هذه المقدمة هو ساطع الحصري هو شيخ القوميين العرب ، لماذا ؟ لان ابن خلدون يفلسف التأريخ على هيئة العصبيات والقبليات ، يفلسفها على هذا ، طبعاً هذه النظرية قد تكون مقبولة الى حد ما ، ولكن هذه النظرية مقبولة لدى الغرب ، لان الغرب يحب هذه المسائل (مسألة العصبيات والقوميات) التي انتشرت في الغرب في حقب متأخرة ، ولذلك هم يمجدون دائماً ابن خلدون لاشياء كثيرة جداً في مسائل كثيرة مثل هذه . ولكن بعض العرب يهاجمون ابن خلدون ، لان ابن خلدون حطّ من شأن العرب ايضاً ، واعتبرهم عبارة عن مجموعة من المتعصبين فقط وثم لا يستطيعون ان يواجهوا احداً في حروب ، وان مجرد حروبهم عصبية ولذلك لا يستطيعون ان يواجهوا اهل البدو او يواجهوا اهل الجبال ، يعني ظل يحط من شأن العرب مما اغاظ القوميين الذي نشروا له افكاره ، لكن ابن خلدون كان ينظر من منظور آخر ، هو يقول : لا شأن للعرب ولا قيمة للعرب . هذا الذي اعتقده من خلال قراءتي لكلام لابن خلدون ، انه ينظر الى المسألة اكبر من ذلك يقول : لولا الإسلام ما قامت للعرب قائمة ، لكن هم يقولون ان العرب هم الذين ورثوا الإسلام ، او الإسلام هذا نوع كأنه نتاج عربي ، هو ابن خلدون يرى عكس ما يرون رغم انهم يمدحونه كثيراً وهم ينسون ان ابن خلدون يقول : لولا الإسلام ما قام العرب . اذن هل كان يقصد ابن خلدون يغض الطرف من شأن آل البيت او غير ذلك ، قلنا لا توجد حقيقة واضحة او دليل واضح قوي نستطيع ان نستبين منه ذلك ، هو كان ربما يرد على الغلو ، يعني مثلاً عندما نتكلم عن الخرامية الذين ظهروا في تلك الفترة ضد الامويين نجد ان الشيعة العلويين كانوا ضدهم وقاوموهم وقالوا انهم غلاة ، ورغم انهم كانوا ايضاً يزعمون بانهم شيعة ولكنهم غلاة ، معظم الشيعة في تلك الفترة ردّوا على الخرامية ورفضوهم وهاجموهم ، وخاصة عندما اراد خداش الذي ارسلوه قبل ان يتحد معهم . انا اعتقد مثلاً المسعودي ، المسعودي متهم عند معظم مؤرخي اهل السنّة وهو محسوب على اهل السنّة .
عبد الباقي الجزائري : شكراً لكم . مشاهدينا الكرام معنا الان اتصال من الاخ علي كاظم من العراق .
المتصل الاخ علي من العراق : السلام عليكم ورحمة الله .
عبد الباقي الجزائري : وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته ، تفضل اخي الكريم .
المتصل الاخ علي من العراق : تحية لك ولضيوفك الكرام والدكتور النجدي والدكتور المالكي وفضيلة الشيخ السباعي .
عبد الباقي الجزائري : بالمناسبة اخي الكريم فضيلة الشيخ حسن فرحان المالكي يعتذر اليوم عن عدم المشاركة بسبب الوعكة الصحية وان شاء الله يستفيد منه المشاهدون قريباً ، تفضل اخي الكريم .
المتصل الاخ علي من العراق : احسنت ، سؤالي موجه الى الدكتور السباعي ارجو ان يجيب بصراحة ، ألم يقرأ التأريخ ويجد ان معاوية بن ابي سفيان أمر بشتم علي بن ابي طالب على المنابر ، وعلي بن ابي طالب قال بحقه رسول الله ( ) : يا علي لا يبغضك إلا منافق ؟ ألم يقرأ فضيلة الدكتور ما ورد في الروايات علي بن ابي طالب بمنزلة هارون من موسى ، فلو ان معاوية بن ابي سفيان أمر بشتم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب هل يترضى عنه الدكتور السباعي ؟ ارجو الاجابة بصراحة ، وجزاكم الله خير جزاء المحسنين .
عد الباقي الجزائري : سؤالك وصل ان شاء الله لحينما يصل الدور الى فضيلة الدكتور السباعي . ومعنا ايضاً الاخ سيد عمار من ايران .
المتصل الاخ عمار من ايران : السلام عليكم .
عبد الباقي الجزائري : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
المتصل الاخ سيد عمار من إيران : لو سمحتم ، سؤالنا للاخ السباعي ، انتم تفضلتم بتوجيه سؤال لابأس بان يكون هذا السؤال مكرر ، انه لماذا لم يكتب أحد من علماء الشيعة التأريخ ، هذه نقطة مهمة جداً يجب الوقوف عليها ، مسألة اخرى للاخ السباعي ، هو بعظمة لسانه يقول (رضي الله عن معاوية) ، يا أخي السباعي جزاك الله خيراً ، نحن نتكلم كلاماً علمياً لا نتكلم كلام آخر ، تعرفون ان اتباع اهل البيت اصحاب الدليل حيث ما مال نميل ، هذا ابن آكلة الاكباد الكل يعرفه يوصف برضي الله عنه ، ثم يقول انا لا اشبهه مع علي ولا اساويه من علي ، اذا تقول رضي الله عنه فماذا تعني إلا تعني المساواة ، سؤالي ، اذا كان هناك طرفان متناقضان ، يجب ان يكون احدهما خاطئ إما علي ، الاخ السباعي أيده الله ، وكل العلماء يعترفون بان الإمام علي معصوم ، وأن علياً مع الحق والحق مع علي . ثم الشيء الآخر ارجو ان تتفضل هذه القناة المباركة بان تضيف على وقت البرنامج ولو نصف ساعة لاتمام الفائدة ، لان بعض الافكار لا توصل بالشكل المطلوب ، وكذلك اقدم شكري واعتزازي للاستاذ الدكتور النجدي أيده الله ، شكراً لكم .
عبد الباقي الجزائري : شكراً جزيلاً اخي الكريم . فضيلة الدكتور النجدي ، سمعتم سؤالين ولكن سؤالين موجهان الى فضيلة الدكتور السباعي ، انا عندي ملاحظة على كلام الدكتور السباعي فيما يخص ابن خلدون وانه هناك مبالغة في مسألة بني امية ، الذي اطلعته والذي وصلت اليه في المطالعة ان ابن خلدون في مسألة تأريخ بني امية كما قال عنه العقاد مولع بتقديس بني امية .
فضيلة الدكتور حميد النجدي : اخي العزيز الاستاذ عبد الباقي ، اولاً ابن خلدون كتب في التأريخ ولكن كتب من منطلق البغض والعداء لاهل البيت ، لا كما يدّعي اخي الدكتور السباعي بانه كان يتشيع او يتهم بالتشيع ، ابن خلدون هو اميل لعنصر علم الاجتماع واروع من من كتب في علم الاجتماع وحاول ان يتوصل الى سنن التأريخ ، ليكتشف السنن التأريخية ، هذا اختصاصه ، لا انه يتخصص في كتابة التأريخ وليس محللاً ، لو اخذنا جانب اكتشاف السنن التأريخية في تأريخ ابن خلدون في مقدمة ابن خلدون او في تأريخه نجد انه كان متخصصاً في هذا الجانب ورائعاً جداً حتى اعجب الغربيون في كتاباته واستنتاجاته ، أما انه نتيجة للاتجاه العقائدي والاتجاه السياسي وتقديسه لبني امية كان يقدس بني امية وتقديس بني امية يستلزم الغض من حقوق اهل البيت وبخس حق اهل البيت (هذا امر طبيعي) ، فتجد انه حتى احاديث الإمام المهدي ( ) يشكك فيها وينكرها وقد أثار هذا المحدثين ، قالوا عنه انه ليس متخصصاً بعلم الحديث ولا يحق له ان يتكلم في هذا ، في نفس الوقت اقول انه بالجانب الاجتماعي هو متفوق ورائع جداً في فكره وفي تحليلاته إلا انه لم يوفق نتيجة لتقديسه لبني امية والحكام الظالمين وللغض وللحد والبخس لحق اهل البيت (عليهم السلام) . واشكر الاخ المتصل (حفظه الله) .
عبد الباقي الجزائري : شكراً فضيلة الدكتور . مشاهدينا الكرام ، نعود الى فضيلة الدكتور السباعي . فضيلة الدكتور ، فيما يخص التحليلات التي يقدمها ابن خلدون انا اذكركم ان الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة لابن الحجر العسقلاني الذي كان معاصراً لابن الحسن الهيثمي صاحب الزوائد يقول : ذكرت بان خلدون أمام الهيثمي فسبه ولعنه وهو يبكي ، فقلت له لماذا ؟ فقال : انه قال عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قتل بسيف جده ، يقول ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة بعد هذا الكلام : ليس هذا الكلام في النسخة التي بين ايدينا اليوم وكأنه قد رجع عنها ، فضيلة الدكتور ، عندنا نسخ مرجوع عنها الآن ، حينما يطبع كتاب في السنة الفلانية ثم يطبع طبعة ثانية وثالثة ورابعة ، هناك النسخ الاصلية ، لكن النسخة التي كتب فيها ابن خلدون ان الحسين ( ) قتل بسيف جده ، غير موجودة بل على العكس صار يقال ان ابن خلدون خطّأ ابن عربي ، لان ابن عربي قال : قتل بسيف جده . والواقع ان ابن عربي لم يقل هذا اللفظ بالذات ؟ لو طلب منكم ان تبينوا لنا موقف ابن خلدون كمؤرخ حينما يؤرخ للمذهب الذي ينتمي اليه وحينما يؤرخ للمذاهب التي تخالفه .
فضيلة الدكتور هاني السباعي : انا كنت اود ان اجيب عن الاسئلة ولكن اتكلم عن ابن خلدون اولاً . بالنسبة لابن خلدون ، انا اعتقد ان ابن حجر العسقلاني اصلاً قد هاجم وشكك في ابن خلدون وعرّض به كثيراً ، ولم يكن راضياً عن تصرفه ، حتى عندما كان قاضياً ، تكلم عنه ليس هذا فحسب بل اقرأ في قضاة مصر ، تكلم عن فترة حكم ابن خلدون بكلام شديد جداً ، واثبت هذه القولة (مات بسيف جده) وبعض المؤرخين او المحققين بعد ذلك حاولوا ان يدافعوا وقالوا : لا ، لم يقلها ، وتأولوا الكلام ، لكن ابن حجر لم يصدق ابن خلدون في ذلك وشن عليه كثيراً ، ابن حجر عالم من علماء السنّة وليس عالماً آخر ، لذلك يجب من الانصاف هنا ، اذا كان ابن خلدون نسب اليه ذلك فابن حجر هو الذي امسك بهذه الكلمة ، وابن حجر هو الذي شنّ عليه ، لم يشن عليه في ذلك فقط حتى في احكامه وفي القضاء في تلك الفترة ، قال عليه كلاماً شديداً جداً ، بالنسبة لابن خلدون كمؤرخ مثلاً ، يعتبره ديورانت في قصة الحضارة من مؤرخي زمانه ، ويعتبره حتى افضل من المؤرخين الاوربيين في تلك الفترة (في قصة الحضارة) ولكن ابن خلدون لنا شاهد آخر ، هو لم يمدح الدولة الاموية فقط ، دافع عن مسألة ولاية العهد وبرر لولاية العهد ، فهو كان يؤول التأريخ على اساس العصبية ، وخشي ان تنفرط الدولة في تلك الفترة ، ولكنه في نفس الوقت رغم انه دافع عن الامويين إلا نحن نجده يدافع عن العباسيين دفاعاً مستميتاً ، وخاصة في قضية العباسة وقضية البرامكة ، بل انه دافع عن رأي هارون الرشيد ودافع عن ابن اخت الخليفة ، ودحر الشبهات كثيراً عن القضية التي أثيرت حول خالد ابو الفضل البرمكي حول اخت الخليفة العباسة ودافع عن العباسيين ايضاً ، اذن لا نستطيع ان نقول انه كان اموياً للنخاع ، بل انه دافع عن العباسيين ايضاً في كتابه في تأريخه . فابن خلدون (انا شخصياً) وبعض من يقرأ لابن خلدون ، ابن خلدون عنده اشياء كثيرة متناقضة وانا قلت لك ، عندما ذهب الى الشام لانه تحالف وتمالأ مع تيمورلنك ، تيمورلنك عندما اجتاح الشام هو تمالأ معه واكرمه والعلماء نظروا اليه نظرة سيئة في تلك الفترة ، اذن كيف بالعالم الكبير ان يقوم بهذا الموقف السيئ . فالذين ذموه ايضاً هم علماء من السنّة ايضاً ، لابد من الانصاف اذا كان يوجد هنا فيوجد هنا ايضاً ، ويجب ان لا نكون حديين في هذا ولذلك فان الاخ الذي يسأل ويقول ، اسود وابيض ، هذه لا توجد في التأريخ ، هذه توجد في الخوارج لان الخوارج هم يعرفون الاسود والابيض .
عبد الباقي الجزائري : شكراً لكم ، نواصل ان شاء الله في الحلقة القادمة . السؤال الان الى فضيلة الدكتور النجدي ، وان كانت الاسئلة التي يفترض طرحها الليلة لم نتمكن من طرحها جميعاً لان الحديث كان ذا شجون بخصوص ابن خلدون وانصح الاخوة المشاهدين كل من يتسنى له مطالعة الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة لمعرفة شخصية ابن خلدون ، فهناك ترجمة له من طرف تلميذه ابن حجر العسقلاني . فضيلة الدكتور النجدي ، ما هي أهم الشرائح الاجتماعية والعقائدية والسياسية التي ساهمت في اسقاط دولة بني امية ؟
فضيلة الدكتور حميد النجدي : ذكرت بان الموالي هذه الشريحة العريضة الطويلة التي كانت لربما الان هي اكثر بكثير من سكان العالم الإسلامي ، وكانت كذلك من السند والهند وكازاخستان وتركمانستان وبلاد فارس وخراسان وبلاد الري وما وراء النهرين والى الآن تركيا الحالية ، كل هذه كانت استقطبت من قبل العباسيين نتيجة ظلم هذه الشريحة ، حتى انهم كان يفرض على بعضهم الجزية حتى وان اسلموا ، هؤلاء استقطبوا من قبل العباسيين ووقفوا ضد الامويين ولذلك اكثر القوات واكثر الرايات التي رفعت من بلاد خراسان ، كذلك هناك العلويون الذين ذاقوا الامرين من بني امية ، الذين كانوا يقتلون على التهمة ، هؤلاء ثوراتهم لم تنقطع اطلاقاً طيلة حكم بني امية ، كلما هدأت ثورة قامت ثورة اخرى ضد هذا الحكم الظالم الباغي ، فهذه الشريحة واتباع اهل البيت (عليهم السلام) عامة العلويون كقادة واتباع اهل البيت عامة ، هذا الاتجاه الفكري العقائدي الذي كان ولايزال يؤمن بان نظرية الإمامة لا كما يؤمن بها الطرف الآخر ، انها تعقد ولو بايع شخص واحد او خمسة كان فاسقا. ان الإمامة أمر الهي وانها بتعيين وتنصيب الهي وان النبي ( ) فقط يبلغ عن الائمة (عليهم السلام) ، والله طهرهم لقيادة هذه الامة ، ولم يطهر غيرهم ، الله ليس عنده هوى او مزاج بل طهرهم لهدف هداية الامة وقيادة الامة ، هؤلاء واتباعهم ظلم من بني امية ، فبعضهم وليس كلهم لانه كما نعلم ان الائمة (عليهم السلام) لم يقفوا الى جانب بني العباس وعندما جاء رسل ابو سلمة الخلال الى الإمام ( ) من قبل العباسيين رفضهم الإمام الصادق ( ) ولم يوافقهم ، وقال : ليس الزمان زماني وليس الرجال رجالي ، لم يرتضهم لماذا ؟ لانه يعلم ان ارتباط هؤلاء مع قادتهم ، وانهم ينفذون أوامرهم وما يريدون وما يطمحون اليه ، وليس هذه اللعبة التي رفعها الشعار الخادع الذي يريد ان يخدع الامة الإسلامية لانشدادها لاهل البيت وتحسسها من بني امية لظلم اهل البيت (عليهم السلام) الامة نقمت على الامويين واستبشرت خيراً في رفع هذا الشعار ، إلا انهم بعد ذلك صدموا بان هؤلاء لم يستعملوا هذا الشعار إلا لركوب الموجة ، كما ان بعضهم اراد ان يحكم بالإسلام ، أي لان الإسلام هو السائد هؤلاء ارادوا ان يحكموا باسم الرضا من آل محمد ( ) هذه الشريحة ايضاً بعضهم ساندوا بني العباس في اسقاط بني امية في الظلم الذي تسلّط عليهم ، السجون كانت تعج باتباع اهل البيت (عليهم السلام) والرؤوس كان يطاح بها على التهمة والظن ، والحرمان من المناصب ومن الوظائف ومن العطاء ومن المطاردة والمتابعة .
عبد الباقي الجزائري : شكراً لكم فضيلة الدكتور ، نواصل ان شاء الله في الحلقة القادمة . مشاهدينا الكرام ، لم يبق لنا إلا ان نشكر ضيفينا الكريمين ، الدكتور هاني السباعي من لندن ، وفضيلة الدكتور حميد النجدي من مكة المكرمة ، وايضاً نشكر الاخوة الذين اتصلوا بنا ونشكركم جميعاً على متابعة البرنامج ، الى حلقات قادمة ، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتــه …
المصدر قناة الكوثر
اقرأ وشاهد الحوار كاملاً بموقع المقريزي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 9:43 ص
سبحانك الله وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أرسلها دون تردد فقد تنفعك بعد مماتك
كيف تحمي نفسك
أثره وفضله
العدد
الورد اليومي
حارس من الملائكة يحرسه ، وطارد للشياطين
عند النوم ، وبعد كل صلاة مفروضة
آية الكرسي
تكفي من شرور كل شيء وطارد للشيطان لمدة ثلاث ليال
قبل النوم أو مرة بعد المغرب
آخر آيتين من سورة البقرة
تكفي من شرور كل شيء وتحفظ من شر الجان وعين الإنسان
ثلاث مرات في الصباح وثلاث في المساء وقبل النوم وبعد كل صلاة مفروضة
الإخلاص والمعوذتين
كنز من كنوز الجنة ودواء من 99 داء ، أيسرها الهم
الإكثار منها بدون تحديد
قول : لا حول ولا قوة إلا بالله
حامية من كل ضرر ، ولا تصيبه فجأة بلاء ، ولا يضره شيء مع ذكرها
ثلاث مرات في الصباح وثلاث في المساء
قول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السمبع العليم
مضاد لسم العقرب ومحصنة للأماكن والدور من شر ما يدب فيها
ثلاث مرات في المساء ومن نزل منزلا
قول : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
الكافية من هم الدنيا والآخرة
سبع مرات في الصباح وسبع في المساء
قول : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
حرز عظيم تكتب له مائة حسنة وتمحى عنه مائة سيئة وله عدل عشر رقاب ، وإذا دخل السوق كتب له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة وفي وراية يبنى له بيت في الجنة
عشر مرات صباحا وعشر مرات مساء أو مائة مرة في اليوم أو أكثر أو عند دخول السوق
قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير….. وإذا دخل السوق زاد بعد ( له الحمد ) ( يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير)ا
قوة ثلاثية تحصينية من الشيطان وتجعل الشيطان يتنحى عنه
مرة بعد كل خروج من البيت
قول : بسم الله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
تحفظه من الشيطان ليوم كامل
مرة واحدة عند دخول المسجد
قول : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم
غفرت ذنوبه وإن كان فارا من الزحف
الإكثار منها دون تحديد
استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه
كفاية الهموم وغفران الذنوب وإدراك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة
عشر مرات في الصباح وعشر في المساء أو أكثر من ذلك
الإكثار من الصلاة على النبي
تحصن وتحفظ من شياطين الإنس والجن ومن شر كل ذي شر
جميع الصلوات
المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد
حفظ الأموال والأولاد وغيرهما من السرقة والتعدي
كل شيء يراد حفظه مرة واحدة
قول : أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه